فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والسند تام ؛ لأنّ ابن أبي عمير قد ثبت أنه لايروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، بل يمكن إثبات صحة السند حتى مع إنكار هذا المبنى ، وذلك لخصوصية في هذه الرواية وهي : أنّ ابن أبي عمير يروي عن غير واحد ، والمراد منه على الأقلّ ثلاثة فأكثر ، فإذا التفتنا إلى أنّ الرواة الذين يروي عنهم أغلبهم من الثقات قد نُصّ على توثيقهم فتكون نسبة غير الثقات إليهم ضعيفة جدّاً ، فحينئذٍ احتمال أنّ يكون كلّ الثلاثة الذي يروي عنهم ابن أبي عمير هم من غير الثقات ضعيفة جداً ، فيحصل الاطمئنان بخلافه ، فتصح الرواية (١٦) .
٢ ـ موثّقة عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق(عليه السلام) ) قال : « ... إذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ] أي كتبت لها الحسنة وكتبت عليها السيئة عوقبت [ ، وذلك أنّها تحيض لتسع سنين » (١٧) .
والمراد من بلوغ الجارية تسع سنين ، إكمالها تسع سنين ؛ لأنّ البلوغ في اللغة : هو الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكاناً أو زماناً أو غيره (١٨) .
وأمّا التعليل فليس المراد منه تحقق الحيض فيكون الحكم منوطاً به ، لا بالسنّ الذي هو تسع سنين كما ذكرت الرواية ، فإنّ هذا لايصدق في معظم الموارد حيث إنّ الحيض عند المرأة في سنّ التاسعة نادر جداً ، فلايصح تعليل كتابة السيئات على المرأة إذا بلغت تسع سنين بأنّها تحيض فعلاً مع أنّها ليست كذلك في معظم الحالات .
إذن المراد بالتعليل بحيث ينسجم مع كتابة السيئات على المرأة إذا بلغت تسع سنين هو إمكان الحيض ، أي الوصول إلى حدٍّ من النضوج الجنسي ، يكون حصول الحيض لها أمراً ممكناً ، وهو متحقق في المرأة إذا بلغت تسع سنين .
٣ ـ موثقّة يزيد الكناسي عن أبي جعفر ( الإمام الباقر(عليه السلام) ) قال : « الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوّجت واُقيمت عليها الحدود التامة عليها ولها ... » (١٩) .
(١٦) راجع : مشايخ الثقات : ٤٢ وما بعدها .
(١٧) وسائل الشيعة ١٣ : باب ٤٤ من الوصايا ، ح ١٢ .
(١٨) المفردات ( الأصفهاني ) : ٦٠ .
(١٩) الكافي ٧ : ١٩٨ ، ح ٢ .