فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
جزءاً أو شرطاً ، فهو واجب الوفاء ، وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر من أنّ المراد التراضي بما شرّعه الله فهذا يوجب امتناع التمسك بالعمومات ، في الموارد المشكوكة ؛ لأنّه إذا كان الموضوع هو البيع والعقد الشرعيين أو التراضي بشيء عُلمت شرعيته ، يصير المقام من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وقد طرح الشيخ الأنصاري الاشكال في آخر البيع (٣٩) ، وأجاب عنه بأنّ الموضوع للحلية ووجوب الوفاء هو البيع والعقد العرفيان إلا ما خرج بالدليل ، فتكون شرعية الشيء عند العرف طريقاً إلى شرعيته عند الشرع ، إلا إذا قام الدليل على تخلّف الطريق كما في بيع الكلب والخنزير أو سائر المحرّمات .
٤ ـ تمليك المعدوم
يظهر من السيد الخوئي أنّ وجه البطلان هو أنّها من قبيل تمليك المعدوم ؛ ولذلك فصّل في المقام بين الشركة في الاُجرتين اللتين تحصل لهما من عملهما وبين الشركة في نفس المنفعة ؛ أمّا الأوّل فقال : « لا ينبغي الاشكال في بطلانها لما تقدم غير مرّة من عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم ؛ فإنّه ليس للإنسان أن يملّك غيره مالا يملكه بالفعل » .
وأمّا الثاني أعني الشركة في نفس المنفعة فهو أن يملك كلٌ منهما نصف خياطته في ذلك اليوم له ، فلا وجه لبطلانها فإنّها من شركة المنافع ، وقد عرفت صحتها بناءً على عدم اعتبار الامتزاج (٤٠) .
يلاحظ عليه : أنّه لا مانع من تمليك المعدوم عند وجود المقتضي ، وهو استعداد كلّ شريك للعمل المربح ؛ ولذلك يصح اشتراط تمليك ثمرة شجرة معيّنة عند البيع فيقول : اشتريت الثوب بشرط أن تكون ثمرة هذه الشجرة في الصيف لي .
وما هذا إلا لوجود المقتضي للإثمار ، أضف إلى ذلك لا مانع من تمليك
(٣٩) المتاجر في تعريف البيع : ٨٠ .
(٤٠) اُنظر : مباني العروة ( السيد الخوئي ) ٣ : ٢٤٥ .