فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
المناقشة :
وناقش بعض في ذلك بأنّ إطلاقه على البالغ خصوصاً القريب إلى حاله البلوغ الممنوع من التصرّف في ماله باعتبار ما كان ـ أي باعتبار حالته السابقة ـ أمر شائع ذائع (٧٦) و لو مجازاً (٧٧) .
٢ ًـ وكذا استدلّ له بأنّ تأخير البلوغ يؤدّي إلى الإضرار بسبب الحجر على البالغ الرشيد ; لأنّ الحجر يمتدّ إلى أن يختبر ويعلم رشده ، والاختبار قد يطول حتى يحصل العلم بالرشد (٧٨) . وهذا خلاف مراد الآية التي هي بصدد رعاية مصلحة اليتيم وعدم الإضرار به .
وقال المحقّق النجفي : « نعم ، قد يقع الاختبار بعد البلوغ إذا اتفق عدمه قبله لعارض أو أنّ الواقع من قبله لم يفد الرشد أو نحو ذلك » (٧٩) .
وتبدأ الفترة المناسبة عادة للابتلاء بلحاظ النضج العقلي وظهور حالة التمييز في الغالب من سنّ العاشرة (٨٠) بالنسبة للذكر ، وأمّا بالنسبة للاُنثى فهي تسبق الذكر في النموّ التكويني والطبيعي .
القول الثاني : كون الاختبار بعد البلوغ (٨١) ؛ نظراً إلى أنّه تعالى أوجب دفع أموالهم إليهم بعد إيناس الرشد ، فلو كان الابتلاء قبله لما جاز ذلك فضلاً عن وجوبه (٨٢) .
القول الثالث : كونه قبل البلوغ أو بعده (٨٣) . وسيأتي بيان الاستدلال عليه لاحقاً .
١٤ ـ هل يفرّق في ذلك بين الذكر والاُنثى ؟
فيه قولان :
القول الأول : لا فرق في ذلك بين الذكر والاُنثى ، بل المدار على البلوغ ؛ استناداً للآية الكريمة . أجل تختلف الاُنثى عن الذكر في حدّ البلوغ ؛ فإنّها عادة تبلغ قبله .
(٧٦) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦٠٧ .
(٧٧) أحکام القرآن ( الطبري ) ٢ :٥٠ .
(٧٨) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٠ ـ ١٣١ .
(٧٩) جواهر الكلام ( النجفي ) ٢٦ : ١٠٨ .
(٨٠) اُنظر : جواهر الكلام ( النجفي ) ٢٦ : ١٨ .
(٨١) حكاه في كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٢ .
(٨٢) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣١ .
(٨٣) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦٠٧ .