فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
٢ ـ إذن الشارع في الإتلاف:
لا إشكال في ارتفاع حرمة التصرّف في مال الغير ومنه إتلافه بإذن الشارع فيه; لأنّ الشارع هو المالك الحقيقي لجميع الأشياء، ومع إذنه في الإتلاف لا موضوعية لمنع المالك حينئذٍ (٧٥) .
إلا أنّ إذن الشارع قد يكون تكليفياً محضاً ، كما في إذنه للمضطرّ ، فهذا الإذن الشرعي لا يرفع الضمان كما تقدّم شرحه. وقد يكون إذن الشارع في التصرّف وأكل المال على وجه المجانية ، فيدلّ على المشروعية تكليفاً ووضعاً، أي يكون الآكل أو الآخذ بحق كما في حقّ المارّة، والأكل من بيوت الأرحام، وأخذ الوالد ما يحتاج إليه من مال ولده، وأخذ اللاقط اللقطة بعد التعريف بها سنة، وغير ذلك (٧٦) .
وبهذا يعرف أنّ مجرّد الإذن في التصرّف والأكل شرعاً الذي هو نحو إتلاف للمال لا يستلزم نفي الضمان بوجه ما لم يستظهر من دليل الإذن أو دليل آخر نفي الضمان أيضاً، وهذا ما أكّده الفقهاء.
قال السيد المراغي في العناوين: «لا يخفى على من مارس الفقه: أنّ إذن الشارع وعدمه غير ملازم للضمان وعدمه، فقد يتحقّق الضمان ولو كان مأذوناً من الشارع غير آثم، وقد لا يضمن مع كونه آثماً غير مأذون، والمدار على حصول ما جعل سبباً للضمان» (٧٧) .
وقال السيد الخوئي: «إنّ إذن الشارع في التصرّف بمال الغير يرفع حرمته التكليفية، ولا ينافي ذلك ضمانه» (٧٨) .
وأمّا عدم الضمان في إتلاف ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير وآلات اللهو والصلبان فليس من جهة إذن الشارع بالإتلاف، بل من جهة عدم المالية لها شرعاً كإتلاف ما لا مالية له عرفاً كالخنفساء، ولهذا قد يحرم إتلافها أيضاً، ومع ذلك لا ضمان فيها لو أتلفها ، كما إذا كان مالكها بنفسه بصدد إتلافها ، أو تبديل الخمر خلاً مثلاً ، فإنّه لا يجوز إتلافها عندئذٍ بدون إذن صاحبها جزماً، وقد تقدّم في شروط قاعدة الإتلاف في باب الأموال أن يكون للمتلَف ـ بالفتح ـ مالية عرفاً وشرعاً، وذيل عبارة المراغي المتقدمة في العناوين ناظر إلى هذا المطلب.
٣ ـ إذن الولي العامّ في الإتلاف:
إذا أذن الولي العامّ في إتلاف مال أو شيء فظاهر بعض فقهائنا المعاصرين عدم الضمان عليه لصاحبه; لأنّه أولى منه به، وقد جاز له الإتلاف.
قال السيد الخوئي: «لا ينبغي الإشكال في حلّية مال البغاة والخوارج، وجواز التصرّف فيه بإتلاف ونحوه قبل نشوب القتال أو أثناءه قبل أن تضع الحرب أوزارها، فإنّ الإذن في القتال إذن في مثل هذه التصرّفات التي يتوقّف القتال عليها، من قتل فرس المقاتل الباغي أو فتق درعه أو كسر سيفه ونحو
(٧٥) اُنظر: جامع المدارك ٣: ٢٨٨.
(٧٦) اُنظر: مصباح الفقاهة ١: ٥٠٣.
(٧٧) العناوين الفقهية ١: ٣٣٥.
(٧٨) مصباح الفقاهة ١: ٥٢٥.