فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وأمّا الاقرار بالنسب فيقبل في النسب دون الانفاق ممّا يرجع الى المال .
ولو أقرّ السفيه بالسرقة فيقبل إقراره في القطع لو حصلت شروطه دون المال .
ويجوز للسفيه أن يوكّله غيره في إنشاء بيع أو هبة ؛ لأنّ السفه لم يسلبه حكم عبارته ولا أهليّة مطلق التصرّف ، بل سلبه التصرّفات المالية في ماله فتبقى غير التصرّفات المالية مندرجة فيما دلّ على صحة التصرّفات .
وبهذا اتضح عدم صحة ما قاله أبو حنيفة من صحة بيعه وإقراره وإنّما لايسلّم اليه ماله ؛ لأنّ البالغ عند أبي حنيفة لايحجر عليه ، وإنّما منع تسليم ماله اليه للآية (٥٩) .
ووجه عدم صحة كلام أبي حنيفة هو : إنّ الآية القائلة : { وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } (٦٠) يراد منها حكمان :
الحكم الأول تكليفي : وهو عدم جواز تسليم أموال السفهاء اليهم ؛ لأنّ الأموال قوام للمجتمع ، فليس من الصحيح جعلها تحت اختيار السفهاء .
والحكم الثاني : هو نهي عن معاملة السفيه ، ولكن لا فائدة في توجه النهي الى السفيه في المعاملة التي يجريها ، فقد تحوّل النهي عن المعاملة إلى الولي في دفع مال اليتيم اليه ، فالآية تدلّ على فساد المعاملة أيضاً ، والقرينة على ذلك قوله تعالى : {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } ؛ إذ فيه دلالة على أنّ رزقهم وكسوتهم تكون بواسطة الولي ، ولا تصح المعاملة عليها من قبل السفيه ، فكيف بالمعاملات التي يقوم بها ممّا لم تكن رزقاً ولا كسوة له ؟ فلاحظ وتأمل فإنّه دقيق .
على أنّ نفوذ تصرّفه وإقراره بالمال ـ مع عدم دفع ماله اليه ـ يكون تلفاً للمال ، فلم يكن منعه من المال مفيداً لحفظ ماله ، فلاحظ .
كما لايصح ما نقله « أبو طالب عن أحمد : لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج » (٦١) . وكذا لا
(٥٩) راجع : المغني ( لابن قدامة ) ٤ : ٥١٣ .
(٦٠) النساء : ٥ .
(٦١) المغني ( لابن قدامة ) ٤ : ٥١٧ .