فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
٨ ـ {إِسْرَافاً } السرَف : تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الانسان ، وإن كان ذلك في الانفاق أشهر . ويقال تارة اعتباراً بالقدْر ، وتارة بالكيفية (٢١) ، وهو مصدر أي مفعول مطلق لبيان نوعه (٢٢) ، أي أکل إسراف (٢٣) .
ويجوز أن يکون {إِسْرَافاً } وکذا {بِدَاراً } صفة لمصدر محذوف بيّن الله تعالي فيه نوعي الأکل ، أي أکلاً إسرافاً وأکلاً بداراً من أن يکبروا فيأخذوه ، فيکون {أَنْ يَكْبَرُوا } في محلّ نصب علي التعليل لـ {بِدَاراً } (٢٤) .
ويحتمل کونه مفعول لأجله ، ويجوز أن تعرب حالاً أي لا تأكلوها مسرفين ومبادرين كبرهم (٢٥) .
٩ ـ {بِدَاراً } أي مبادرة بمعنى المسارعة . والبحث في إعرابه تقدّم توّاً .
١٠ ـ {أَنْ يَكْبَرُوا } مفعول به لـ {بِدَاراً } أي لا تبادروا كبرهم (٢٦) . وقد مرّ آنفاً أنّه يجوز أن يکون في محلّ نصب علي التعليل لـ {بِدَاراً } .
١١ ـ {فَلْيَسْتَعْفِفْ } الاستعفاف طلب العفّة من النفس ، ويحتمل من العفّة بمعني اجتناب الفسق ، کما استظهره بعض في المقام مستبعداً إرادة المعني الأوّل ؛ لعدم مناسبته للمقام (٢٧) .
وأصله الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العُفافة ، والعُفّة : البقية من الشيء (٢٨) .
واستعفّ عن الشيء كفّ عنه وتركه ، وقيل : إنّه أبلغ من (عفّ) كأنّه طلب زيادة العفّة (٢٩) ، وردّ ذلك بعض بأنّ السين يطلب بها الفاعل أصل الفعل لا زيادته ، نحو : استكتب (٣٠) .
١٢ ـ {حَسِيباً } أي محساباً لأعمالكم ومجازياً لكم عليها ، ويحتمل أن يكون الحسيب بمعنى الكافي (٣١) ، وقيل المراد به : أي كافياً في الشهادة عليهم بالدفع (٣٢) .
(٢١) المفردات ( الراغب ) : ٤٠٧ .
(٢٢) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠١ .
(٢٣) آيات الأحکام ( الجرجاني ) ٢ :٢١٧ .
(٢٤) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٧ .
(٢٥) روائع البيان ( الصابوني ) ١ : ٤٣٦ .
(٢٦) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠١ .
(٢٧) آيات الأحکام ( الجرجاني ) ٢ :٢١٧ .
(٢٨) المفردات ( الراغب ) : ٥٧٣ .
(٢٩) روائع البيان ( الصابوني ) ١ : ٤٣٤ . الكشاف ( الزمخشري ) ١ : ٤٧٦ . إعراب القرآن ( الدرويش ) ٢ : ١٦١ ـ ١٦٢ .
(٣٠) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠١ .
(٣١) روائع البيان ( الصابوني ) ١ : ٤٣٤ .
(٣٢) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٦ .