فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
إذا عمل الفقيه في إطار هذا النهج فمن المؤكّد أنّ استنباطه وما يأخذه من الآية والرواية سيكون قريباً كثيراً لما ينبغي أن يكون عليه . أمّا إذا لم يدقّق في هذه الشروط والمواصفات فسيبتعد عن ذلك » (٢) .
ومن هنا يمكن القول بأن أساس هذه النظرية يبتني على :
أوّلاً : لحاظ عنصري الزمان والمكان في عملية استنباط الأحكام .
ثانياً : إحاطة الفقيه الشاملة بخصوصيات تشريع الأحكام في زمن صدور النصّ وملاحظة أسباب النزول للآي ، والصدور للرواية ، ومطابقة ذلك ومقارنته مع الواقع المعاصر والمستجدّ .
ثالثاً : إنّ عملية الاستنباط بملاحظة هذين العنصرين لا تتناول تغيير الأحكام وتبدّلها ، وإنّما الأخذ بعين الاعتبار شروط الموضوعات وتبدّلها ، وعلى أساس ذلك يتمّ إصدار الحكم الجديد تبعاً لتغيّر الموضوع المستحدث الذي طرأت عليه عناوين جديدة .
نظرية الزمان والمكان وإشكالية تغيير الأحكام
إنّنا عندما نقول بأنّ هناك مدخلية للزمان والمكان نواجه إشكاليات متعدّدة ربّما يكون أهمّها :
١ ـ هل يؤدّي ذلك الى تغيّر الأحكام ، فيستدعي الاصطدام بالقاعدة المعروفة « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » ؟
٢ ـ وهل تتغيّر الأحكام الشرعية أم إنّ التغيير يقتصر على الموضوعات ؟
والإجابة على هذه الإشكاليات تحتاج إلى بحث تمهيديّ مفاده القول بأنّ الأحكام لا تتغيّر مطلقاً ، وأنّ حلال محمد(صلى الله عليه و آله و سلم) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، نعم ثبوت الأحكام شيء وثبوت الموضوعات وعدم تغيّر
(٢) اُنظر : كرجي . د . أبو القاسم ، كتاب الحياة الطيبة ٢ : ٣٧ .