فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
وأمّا احتمال استنادهم إلى الخبر بسند آخر صحيح وصل إليهم ولم يصل إلينا ، فهو فاسد جداً ؛ إذ لو كان لبان ، مع أهميته ومحوريته لكثير من أحكام العقود ، حتى إنّ الشيخ الذي عقد باباً في التهذيب سمّاه ( باب الغرر والمجازفة ... ) (١٤٠) لم يخرج هذا الحديث فيه ، مع سعيه لتخريج جميع روايات الأصحاب في ذلك الكتاب ، كما أشار في مقدّمته .
الوجه الثالث : إنّ هذا الحديث موافق للأحاديث الواردة في موارد خاصة الناهية عن بعض البيوع التي هي مصاديق لبيع الغرر ، مثل بيع المكيل والموزون مجازفة والبيع بمكيال مجهول وبيع اللبن وهو في الضرع وبيع العبد الآبق مجرّداً والسّمك في الماء والطير في السماء (١٤١) ، كما أنّه موافق لفتوى علمائنا قديماً وحديثاً بعدم جواز بيع الغرر ، حتى إنّ القدماء عقدوا باباً لبيع الغرر وعدم جوازه .
ويرد عليه : أنّ موافقة النبوي لما ذكر لا تعني الوثوق بصدوره وترتيب آثار الصدور عليه كالتمسّك بإطلاقه وجعله في ميزان المعارضة مع الأدلّة الاُخرى ، بل إنّ أقصى ما يدلّ عليه ذلك هو صحّة مضمونه في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية ، وأين هذا من ذاك ؟ !
وبهذا ننتهي من البحث في حديث الغرر ، وقد تبّين عدم صحّة سنده وعدم حجيته ، وفاقا للسيد المحقق الخوئي (رحمة الله) وخلافاً للمشهور بين فقهاءنا الكرام (رحمهم الله) .
(١٤٠) التهذيب ٧ : ١٢٢ ، ب ٩ .
(١٤١) راجع : وسائل الشيعة ١٧ : ٣٤١ ـ ٣٥٩ .