فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
الجواب :
إنّما أوجب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ لأجل أهمية الموضوع ، واحتياج كشف الرشد وإيناسه إلى زمان معتدّ به يجرّب فيه الطفل ويعلم منه العقل والتدبير ، وهو ممّا لا يمكن الاطلاع عليه بشهر أو شهرين . أو لعلّ ذلك للاحتياط في أموال اليتامى ، ولعلّ الأمر به قبل البلوغ إلى أوّل زمانه لأجل عدم التأخير في ردّ المال إلى صاحبه ، وعدم الأكل منه بقدر المعروف ـ في زمان كان المالك مستقلاً رشيداً ولو لم يحرز رشده ـ حرصاً على ردّ المال إلى صاحبه ، وعدم الأکل منه في أوّل زمان استقلاله (١٦٤) ، فإنّ إيجاب الامتحان قبل البلوغ من أجل إحراز الرشد حتى تُدفع إليهم أموالهم بمجرّد البلوغ من دون أيّ تأخير ، ولا يكون الوليّ ممّن يأكل أموال اليتامى إسرافاً وبداراً أن يكبروا ، فإنّ الأولياء لو كانوا قد اُمروا بالامتحان مقارناُ للبلوغ يُحتمل أن يكون رشد الصبيّ مبكّراً من باب الاتفاق ، فأمر سبحانه بالابتلاء من زمان القابلية الى زمان البلوغ حتى يردّ أموالهم إليهم من دون تأخير مع بقاء الرشد الممتحن الى هذا الزمان (١٦٥) .
المناقشة الثانية :
الإشكال على التقريب الثالث :
أمّا الوجه الأوّل فلا يُثبت المدّعى ؛ فإنّ إطلاق قوله تعالى : {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوالَهُمْ } (١٦٦) يقتضي وجوب الإيتاء ولو مع سفههم ، وقوله تعالى : {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ } (١٦٧) ـ لو كان المراد منه أموال السفهاء كما قيل ـ يقتضي عدم جواز إيتاء السفهاء من اليتامى أموالهم ، والجمع بينهما يقتضي إيتاء اليتامي مع رشدهم ، ومعنى ذلك كفاية تحقّق الرشد فحسب في مشروعية إيتائهم أموالهم ، وهذه النتيجة التي انتهينا إليها في الجمع بين الآيتين ـ كما ترى
(١٦٤) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ :٧ .
(١٦٥) اُنظر : منية الطالب في شرح المكاسب (الخونساري النجفي ) [ = تقرير بحث النائيني ] ١ :٣٥٣ ـ ٣٥٤ .
(١٦٦) النساء : ٢ .
(١٦٧) النساء : ٥ .