فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
واحترز بقيد ( تمنع من إفساده ) عمّا لو كان له ملكة الإصلاح والعمل وجمع المال ، ولكن ينفقه بعد ذلك في غير الوجه اللائق بحاله فإنّه لا يكون رشيداً (١٠٥) .
أقول : الظاهر من هذا التعريف ثلاثة قيود :
١ ًـ الملكة النفسانية .
٢ ًـ الشرط الوجودي والإيجابي بتنمية المال وإصلاحه .
٣ ًـ الشرط العدمي والسلبي بحفظ المال وعدم إفساده .
المناقشة :
أوّلاً : أمّا الوجوه الستة الاُولى فإنّ مقتضى الجمود على ألفاظها هو التنافي والاختلاف فيما بينها ، إلا أنّ التحقيق هو عدم كون الغرض من ذكر تلك الوجوه التعريف المنطقي بالحدّ والرسم ، وإنّما المراد بها الإشارة الى المعنى العرفي على نحو الإجمال والإحالة الى العرف ، فلا تنافي بينها بحسب الحقيقة .
ومن هنا يظهر رجحان القول بأنّ مرجع تلك الوجوه طرّاً الى شيء واحد ، وهو ما صدق عليه عرفاً أنّه رشد بالنسبة الى المال (١٠٦) ، ويؤيّده اختلاف الرواية عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وكذلك اختلاف النقل عن الصحابة ابن عباس والحسن .
ثانياً : وأمّا الوجه السابع فهو وإن تصدّى لبيان صياغة فنّية لتعريف الرشد ، لكن حيث إنّ الوجوه الستة المتقدّمة لم تكن بصدد التعريف المنطقي فلا تنافي بينها وبين الوجه السابع .
ثالثاً : وأمّا الوجه الأخير ـ وهو الثامن ـ فالظاهر كونه في مقام تحديد الضابطة في تحقّق الرشد خارجاً وأيضاً تصدّيه لبيان وجه المغايرة مع سائر التعاريف ، وحينئذٍ يرد عليه :
(١٠٥) مسالك الافهام ( الشهيد الثاني ) ٤ : ١٤٨ .
(١٠٦) اُنظر : جواهر الكلام ( النجفي ) ٢٦ : ٤٨ ـ ٤٩ .