فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
بل أثبت المحقّق النجفي ذلك في حالات التعارض في الحقوق الكلّية والجزئية، قال معلّقاً على عبارة المحقّق الكركي ما نصّه: «لا دلالة في كلامه ]= الشيخ الطوسي[ على خصوص تلف النفس. ويمكن حمل كلامه على ما ذكرناه أيضاً من الميزان مع التعارض في الحقوق، فيقدّم الكلّي منها على الجزئي، كما لو كان حائط في طريق المسلمين مثلاً أو كانت قنطرة كذلك فإنّ إسناده بجذع الغير مع فرض انحصار الأمر فيه، والجبر بالأرش والاُجرة ونحو ذلك أولى، فإنّه جهة مرجّحة أيضاً. ولعلّ ذلك باب عظيم ينفتح منه اُمور كثيرة، فتأمل، والله العالم» (٧) .
والتفصيل في هذا الباب موكول إلى محالّه.
إتلاف مال لمصلحة مال آخر أو نفس:
إتلاف مال لمصلحة حفظ مال آخر أو نفس هل يكون مشروعاً ؟ وهل يحكم فيه بالضمان أيضاً إذا كان الإتلاف من غير المالك أم لا؟
أمّا إتلاف مال لحفظ نفس محترمة فلا إشكال في مشروعيته ، بل وجوبه; لأهمية حفظ النفس ووجوبه، كما إذا توقّف حفظ حياة مريض على إعطائه دواءً يملكه الغير فإنّه يجوز ، بل يجب ذلك، ولكن مع ضمان قيمته لصاحبه (٨)، بل تقدم كلام الشيخ وصاحب الجواهر أنّ هذا لا يختص بحفظ النفس، بل يجري في كلّ ما يعلم وجوب أو رجحان حفظه شرعاً ولو بمال الغير كحفظ الحائط في طريق المسلمين بعمود يرجع إلى الغير.
وأمّا إتلاف مال لمصلحة مال يرجع لمالك آخر فيما إذا توقّف حفظ أحد المالين على إتلاف الآخر، كما إذا أدخلت دابة رأسها في قدر وافتقر إخراجها إلى كسر القدر، أو دخلت دابة في دار لا تخرج إلا بهدمها، أو ضاع مفتاح الصندوق وفيه مال للغير لابدّ في تخليصه من كسر الصندوق، إلى غير ذلك من الأمثلة
(٧) جواهر الكلام ٣٧: ٢١٤.
(٨) جامع المقاصد ٦: ٣٢٨. المسالك ١٢: ٢٤٤.