فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
١ ً ـ قال بعض : هو أن يتأمّل الوصيّ أخلاق يتيمه ، ويستمع إلى أغراضه ، فيحصل له العلم بنجابته ، والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط ماله ، أو الإهمال لذلك .
فإذا توسّم الخير لا بأس أن يدفع إليه شيئاً من ماله يبيح له التصرّف فيه ، فإن نمّاه وأحسن النظر فيه فقد وقع الاختبار ووجب على الوصيّ تسليم جميع ماله إليه (٤٩) ، وإن أساء النظر فيه وجب عليه إمساك ماله عنده (٥٠) .
أقول : ولعلّ المراد : إنّه يختبره ويقيّمه نظرياً أولاً ، ثم يقيّمه عملياً من خلال إعطائه مقداراً محدوداً من المال ، فإذا علم منه الرشد سلّمه المال .
٢ ًـ وقال آخر : ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرّفات ، فإن عرف منه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجراً أو المحافظة على ما يتكسّب به والملازمة إن كان صانعاً وأشباه ذلك في الذكور . والاستغزال والاستنتاج في الاُنثى ـ إن كانت ـ وأشباهه حكم بالرشد (٥١) .
أقول : ويظهر منه عدم إرادة الخصوصية من ذكر هذه المصاديق .
٣ ًـ وقال ثالث : الصبي لا يخلو من أمرين : إمّا أن يكون غلاماً أو جارية :
فإن كان غلاماً رُدّ النظر إليه في نفقة الدار شهراً أو أعطاه شيئاً نزْراً يتصرّف فيه ليعرف كيف تدبيره وتصرّفه ، وهو مع ذلك يراعيه لئلا يتلفه ، فإن أتلفه فلا ضمان على الوصيّ ، فإذا رآه متوخّياً سلّم إليه ماله وأشهد عليه .
وإن كانت جارية ردّ إليها ما يردّ الى ربّةّ البيت من تدبير بيتها والنظر فيه في الاستغزال والاستقصاء على الغزّالات في دفع القطن واُجرته واستيفاء الغزل وجودته ، فإن رآها رشيدة سلّم أيضاً إليها مالها وأشهد عليها . وإلا بقيا تحت الحجر حتى يؤنس رشدهما (٥٢) .
٤ ًـ وقال رابع : يوكل إلى الصبي ما يتصرّف فيه ممّا يناسب حاله :
(٤٩) الظاهر أنّ المراد بعد بلوغه .
(٥٠) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٣٤ .
(٥١) اُنظر : تحرير الأحكام ( العلامة الحلّي ) ٢ : ٥٣٣ .
(٥٢) الجامع الاحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٣٤ .