فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
نعم ، بناءً على مسلك عدم انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور فلا يثبت المتن الثالث للنبوي « نهى النبي عن الغرر » ولا يصحّ الاستدلال به ، كما لا يثبت الثاني إلا إذا صح وثبت سند الحديث فيثبت المتن الأول ، فلا عبرة بعمل المشهور وعدمه حينئذٍ .
فالحق هنا عدم ثبوت المتن الثالث كالثاني ، وأمّا الأوّل فيأتي البحث عنه عند دراستنا لحجية الحديث المذكور واعتباره إن شاء الله تعالى .
ثم إنّه ينبغي التذكير هنا بأنّ الأساس ـ كما عرفت ـ لمتن « نهى النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عن الغرر » في مصادرنا هو إيراد الشيخ الطوسي الرواية بذلك المتن في الخلاف ، وإلا فلا نجد له أثراً في كتب مَن تقدّمه ، وبعد الشيخ سرى إلى كتب فقهائنا ، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على تأثر فقهائنا بعد الشيخ به تأثراً بليغاً حتى مثل ابن إدريس الحلّي الذي عُرف بعدم تقليده للشيخ .
ولكن يبقى السؤال المهم ألا وهو إنّ الشيخ نفسه (رحمة الله) من أين أخذ ذلك المتن ـ الثالث ـ ؟ ! وهل وجده في كتاب أو سمعه من شيخ ، مع أنّ كتب الحديث ، بل الفقه أيضاً خالية عن ذلك ؟ !
الجهة الثالثة : موارد الاستدلال بحديث الغَرَر :
قد استدلّ بهذا الحديث في استنباط أحكام كثيرة في باب البيع ـ بل وغيره ـ وتمسّك به فقهاء كلا الفريقين ، ففي مختصر المزني الشافعي في باب بيع الغرر ، قال ـ بعد أن أورد الحديث المذكور ـ : « ومن بيوع الغرر عندنا : بيع ما ليس عندك ، وبيع الحمل في بطن اُمّه ، والعبد الآبق ، والطير والحوت قبل أن يصادا وما أشبه ذلك » (٦٤) .
واستدلّ به ابن قدامة الحنبلي (٦٥) أيضاً على عدم جواز بيع العبد ونحوه والطائر قبل الصيد والسمك في الماء ، ونحو ذلك ، وقريب منه استدلال السرخسي الحنفي (٦٦) في عدّة موارد ، وهذا بعض ما عند الجمهور .
(٦٤) مختصر المزني : ٨٧ .
(٦٥) المغني ٤ : ٢٧١ ـ ٢٧٢ .
(٦٦) المبسوط ١٣ : ١٠ .