فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
١٧ ـ عدم اختصاص الآية بالمسلمين :
لقد تقدّم توّاً بيان عدم اشتراط الإسلام في تحقّق الرشد في الأطفال ، ونضيف هنا بأنّ الحكم بالابتلاء ووجوب الدفع بعده ـ مع تبيّن الرشد ـ والإشهاد عليه ممّا هو موجَّه للأولياء لا يختصّ بالأولياء المسلمين ؛ وذلك :
١ ًـ عموم الخطاب في الآية ؛ لإطلاقها وعدم التقييد بأيّ قيد .
٢ ًـ لو لاحظنا السياق الذي وردت فيه هذه الآية لرأينا أنّ السورة قد افتُتحت بمخاطبة الناس جميعاً ، لاحظ قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } (١٢١) ، ثمّ تلته مباشرة آيتان تناولت أحكام اليتامي وهما :
قوله تعالى : {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ... } (١٢٢) وقوله تعالى : {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ... } (١٢٣) ، ثمّ أعقب ذلك قوله تعالى : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ... } (١٢٤) ، ثمّ قوله تعالى : { وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً ... } (١٢٥) ، وسادس آية هو قوله تعالى : {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ... } (١٢٦) .
ولم تتبدّل صيغة الخطاب ولم يتبدّل ضمير المخاطَب في كلّ هذه الآيات الست ، فيثبت شمول الخطاب للناس كافّة في هذه الآية أيضاً .
٣ ًـ إنّ طبيعة الحكم المذكور في هذه الآية لا يُحتمل فيه الاختصاص بالمسلمين ، فليس هو في نفسه من الأحكام العبادية ، وليس مرتبطاً بحكم عبادي .
٤ ًـ هذا ، مضافاً الى ما ذكره الاُصوليون من عدم اختصاص الخطابات الشرعية بالمسلم فحسب .
(١٢١) النساء : ١ .
(١٢٢) النساء : ٢ .
(١٢٣) النساء : ٣ .
(١٢٤) النساء : ٤ .
(١٢٥) النساء : ٥ .
(١٢٦) النساء : ٦ .