فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
فنقول :
إنّني لم أجد ـ حسب تتبعي ـ تعريفاً لمعنى الغرر في كلمات المتقدمين الأولين إلا من حيث ذكر المثال والمصداق ، فقد ذكروا لذلك بيع السمك في الماء ، أو بيع الآبق ونحو ذلك ، وأوّل مَن وجدته قد عرّف الغرر هو ابن حمزة الطوسي ( م ٥٦٠ هـ . ق ) حيث قال : « الغرر : ما لا يمكن ضبطه وتحصيله بالمقدار ، أو لا يؤمن فيه التلف قبل التسليم ، ويدخل الغرر في بيع الأعيان المرئية ، وبيع خيار الرؤية ، وبيع السلف ، ولا يصحّ بيع ما فيه غرر ... » (٨١) ومن البيّن أنّ هذا التعريف تعريف فقهي للغرر ، وليس تعريفاً لغوياً أو شرعياً ، لكنّه بالتالي مأخوذ منهما .
وقال ابن سعيد الحلّي ( م ٦٩٠ هـ . ق ) : « الغرر : ما انطوى أمره » (٨٢) .
وقال الشهيد الأوّل ( م ٧٨٦ هـ . ق ) في القاعدة ( ١٩٩ ) : « الغرر : لغةً : ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه ، قاله بعضهم ، ومنه قوله تعالى : { مَتَاعُ الْغُرُور } (٨٣) وشرعاً : هو جهل الحصول . وأمّا المجهول ، فمعلوم الحصول مجهول الصفة ... ويتعلّق الجهل والغرر تارة بالوجود كالعبد الآبق ، وتارة بالحصول كالعبد المعلوم وجوده ، والطير في الهواء ، وبالجنس ، كحب لا يدرى ما هو ، وكسلعة من سلع مختلفة وبالنوع ، كعبد من عبيده ، وبالقدر ، كالمكيل الذي لا يعرف قدره ، والتعيين ، كثوب من ثوبين ، وفي البقاء ، كبيع الثمرة قبل بدو الصلاح ... » (٨٤) .
وقال القمي : « والغرر : ما طوى منك علمه ، وقيل : ما يكون مستور العاقبة » (٨٥) وقال المحقق النجفي : « والغرر : ما فيه الخطر ، قاله في الصحاح والمصباح والأساس والمغرب والمجمل ، ثمّ قال ـ بعد ذكره أقوال اللغويين وبعض الفقهاء ـ : قلت : المنساق من الغرر المنهي عنه : الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسلّمه وعدمه ، ضرورة
(٨١) الوسيلة : ٢٤٥ .
(٨٢) الجامع للشرائع : ٢٥٥ .
(٨٣) آل عمران : ١٨٥. الحديد : ٢٠ .
(٨٤) القواعد والفوائد ٢ : ١٣٨ .
(٨٥) جامع الخلاف والوفاق : ٢٤٧ .