فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
في هذا الزمان ، فلا فرق بينهما ؛ لأنّ هذين الظرفين وإن اختلفا ولكنّهما ليسا قيدين في الموضوع حتى إذا تغيّر القيد فلابدّ أن يتغيّر الموضوع ، ولا شرطين حتّى إذا تغيّر الشرط لابدّ أن يتغيّر المشروط .
ولهذا كان الرأي المشهور للفقهاء هو : إنّ المعدن إذا خرج في أرض إنسان فهو مالك له .
أمّا الإمام الخميني فإنّه عندما نظر إلى هذه المسألة ذهب إلى اتّجاه آخر يقول فيه : الإنسان يملك المعدن إذا خرج في أرضه ، ولكن هذا الموضوع أُخِذ مقيّداً بشروطه الزمانية والمكانية والإنتاجية في ذاك الزمان ، فإذا تغيّرت الشروط يتغيّر الموضوع ، وإذا تغيّر الموضوع لا يبقى الحكم ثابتاً ؛ لأنّ الحكم يتغيّر تبعاً لتغيّر الموضوع .
أمّا لو بقي الموضوع مع شرائطه فالحكم باقٍ ، وهذا معناه أنّ التشريع لم يتغيّر ، بل يبقى ثابتاً .
فما ورد في الحديث الشريف : « من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حقّ » (٤) يرى فيه الإمام الخميني (قدس سره) ضرورة عدم صلاحية تطبيقه بمعزل عن شروط الزمان والمكان ، ويعلّل ذلك بأنّ الأمر لم يعد كذلك في عصورنا هذه باعتبار أنّ أدوات الاستخراج كانت آنذاك بدائية وما كان يستخرج من المعدن إنّما هو بقدر الحاجة ، أمّا في عصورنا المتأخّرة حيث اتّسعت القدرات على الإحياء والاستخراج بشكل كبير جدّاً ، حتى أنّ بعض الشركات العالمية تمتلك من القُدرات على إحياء بلدٍ بأكمله ، فلو طبّقنا مفاد الحديث فإنّه سوف لا تبقى أيّة ثروة أو موارد وطنية (٥) .
وعلى أيّ حال ، فإنّ عنصري الزمان والمكان والقدرة على الاستخراج والإنتاج لها مدخلية في فهم النصّ وممارسة عملية استنباط الحكم الشرعي .
(٤) بحار الأنوار ١٠١ : ٢٥٥ .
(٥) من الجدير بالذكر أنّ الشهيد الصدر ذهب الى هذا الرأي الفقهي ولم يوافق المشهور .