فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
المعدوم بشرط الوجود ، وهو أمر عرفي .
٥ ـ عدم المزج
يظهر من الحلبي أنّ المانع هو عدم وجود المزج بين العملين ؛ فإنّه بعد ما عرف الشركة بقوله : أن تكون في مالين متجانسين إذا اختلطا اشتبه أحدهما بالآخر ، فرّع على هذا بطلان شركة الأبدان ؛ وذلك لعدم المزج فيها (٤١) .
وقال في المسالك : « لأنّ كلّ واحد متميّز ببدنه ومنافعه ، فيختص بفوائده كما لو اشتركا في مالين منهما متميزان » (٤٢) .
يلاحظ عليه : أنّ المزج هو شرط في الشركة الملكية لا الشركة العقدية والأساس في الثاني هو العقد ، سواء أكان هناك مزج أم لا .
٦ ـ من قبيل شركة المنافع
إنّ شركة الأعمال قسم من شركة المنافع ، وهي باطلة .
يلاحظ عليه : أنّ بطلان شركة المنافع أوّل الكلام ؛ إذ يقع السؤال عن الفرق بين تمليك عمل الإنسان منفعة عمله لشخص آخر بالإجارة تارة وبالشركة اُخرى فيجوز في الأوّل دون الثاني ، مع أنّه تفكيك بلا وجه ؛ إذ كيف يجوز تمليك منفعة داره ولا يجوز تمليك منفعة عمله ؟ !
على أنّ شركة الأعمال غير شركة المنافع وإن كانت النتيجة واحدة .
وأمّا أصالة الفساد الّتي ركن إليها صاحب الجواهر في كلامه فهي محكومة بالدليل الاجتهادي والسيرة العقلائية عبر الزمان من دون ردع (٤٣) .
إلى هنا تبيّن أنّه ليس في المسألة دليل شرعي قاطع يعتمد عليه في الحكم والإفتاء بالبطلان .
إلى هنا ظهر أنّه لا دليل صالح يركن إليه في الافتاء بالبطلان ، وأنّ الدليل
(٤١) غنية النزوع ١ : ٢٦٣ .
(٤٢) مسالك الافهام ٤ : ٣٠٧ .
(٤٣) جواهر الكلام ٢٦ : ٢٩٦ .