فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
فخصال المجتهد في رؤية الإمام (قدس سره) الاجتهادية الفقاهتية هي امتلاكه للوعي والبصيرة في الشؤون السياسية والاقتصادية ومعرفته باُمور إدارة المجتمع الإسلامي . وإذا لم يكن المجتهد منفتحاً على هذه القضايا فهو ليس بكافٍ :
« ومن هنا فإنّ الاجتهاد المصطلح عليه في الحوزات غير كافٍ » (٣١) ؛ لأنّ احتياجات العصر تفوق الأبحاث العلمية للاجتهاد الحوزوي الذي يقتصر على مباحث العبادات والمعاملات التقليدية ، وقد أشرنا في النصوص المتقدّمة إلى الحاجات العملية التي طرحها الإمام لتكون مورد أبحاث الفقهاء (٣٢) .
وإنّ جمود البحث الفقهي عند المسائل التقليدية يعرّض الإسلام للمهانة والتهمة والعجز والقصور عن إدارة شؤون العالم، وهل هناك ضرر على الإسلام أعظم وأخطر من هذا الضرر ؟ ! ! لذا يقول سماحته :
« عليكم أن تبذلوا جهدكم وكامل سعيكم لكيلا يتّهم الإسلام ـ لا سمح الله ـ بالعجز عن إدارة العالم بسبب تعقيدات القضايا الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والسياسية، وفي نفس الوقت يجب عليكم بذل كلّ ما تستطيعون للحيلولة دون وقوع ما يخالف الشرع » (٣٣) .
ويضيف الإمام (قدس سره) إلى هذه الشروط العمل على تجسيد الفقه العملي والخروج عن الفقه النظري ، وهو إذ يدعو العلماء لتحمّل مسؤولياتهم الشرعية في هذا المجال ، يقول :
« يجب أن نسعى لتحقيق وتجسيد الفقه العملي للإسلام ... وما لم يكن لعلماء الإسلام حضورهم الفاعل في جميع القضايا والمشاكل فلن يستطيعوا إدراك حقيقة عدم كفاية الاجتهاد الاصطلاحي » (٣٤) .
وكلّ هذه الحداثة التي نادى بها الإمام (قدس سره) في المجال الفقهي أرادها أن تكون ناشئة ونابعة من الفقه الأصيل المتعارف عليه في الحوزات العلمية ؛ يقول :
(٣١) الخميني ، رسالته إلى الشيخ الأنصاري ، مصدر سابق .
(٣٢) اُنظر : رسالة الإمام الخميني إلى الشيخ الأنصاري ، مصدر سابق .
(٣٣) الخميني ، من رسالته إلى مجمع تشخيص المصلحة ، مصدر سابق .
(٣٤) الخميني ، من رسالته إلى الشيخ الأنصاري ، مصدر سابق .