فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
ولعلّه إليه يرجع المرويّ عن الإمام الباقر (عليه السلام) : « كلّ مَن شرب الخمر فهو سفيه » (١١٤) . وكذا المرويّ عن الإمام الصادق (عليه السلام) من تفسير السفيه بأنّه : « مَن لا تثق به » (١١٥) .
الوجه الثالث : أنّ الحجر متحقّق ، فلا يزول إلا بدليل ولا دليل (١١٦) .
القول الثاني : عدم الاشتراط ؛ لصدق الرشد عرفاً بدون العدالة ، ولعدم الدليل على اشتراطها ، ولأنّ اشتراطها في الرشد يلزم منه الحرج في المعاملات (١١٧) ، واختاره أکثر الفقهاء (١١٨) .
وأمّا دعوى أنّ الفاسق سفيه فإنّ سفه الفاسق في اُمور معاده لا في معاشه ، وكذا القول بأنّ الفسق غيّ والغيّ ضدّ الرشد ؛ إذ أنّ متعلّق الغيّ والرشد مختلفان فغيّ الفاسق في اُمور دينه ولا مانع من رشده في اُمور دنياه (١١٩) .
مضافاً إلى كون الرشد الوارد في الآية نكرة ، والمراد تحقّق رشد ما ، وهو يصدق فيمن أصلح ماله وإن فسق في دينه (١٢٠) .
وأيضاً قيام السيرة القطعية من المسلمين على معاملة الفسقة بل وأهل الذمّة من الكفّار .
الجهة الخامسة : هل يُشترط في الرشد الإسلام ؟
يتضح من البحث المتقدّم تأتّي احتمالين هنا أيضاً ؛ إذ من اشترط العدالة فمن الأولى أن يشترط الإسلام ، ومن لم يشترط العدالة أمكنه القول باشتراط الإسلام وعدمه .
أقول : وحيث تقدّم أنّ أحد الوجوه في اشتراط العدالة قيام السيرة على معاملة الفسقة والكفّار ، فلا وجه لاشتراط الإسلام حينئذٍ .
(١١٤) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٩ : ٣٦٨ ، ب ٤٥ من أحكام الوصايا ، ح ٨ . واُنظر : ٣٦٩ ، ح ١١ .
(١١٥) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٩ : ٣٦٨ ، ب ٤٥ من أحكام الوصايا ، ح ٩ .
(١١٦) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٤ .
(١١٧) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٦ .
(١١٨) المصدر السابق .
(١١٩) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٤ .
(١٢٠) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٢ .