فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
أحدهما : أنّ الله تبارك وتعالى نهى بقوله : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } (٥٤) عن اتباع غير العلم ونفى بقوله : {إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً } (٥٥) اعتبار الظن وحجيته ، ورأي أهل الخبرة إذا لم يفد العلم والاطمئنان ، فهو ظن وغير علم ، فيجب أن يكتفى في الاعتماد عليه بما إذا أفاد العلم والاطمئنان .
ولكنه يجاب عنه بأنّ العقلاء يعتمدون عليه مطلقاً ، وكان الاعتماد عليه سيرتهم ودأبهم في كلّ عصر حتى عصر النبي والأئمة الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم ، ولم يظهر منهم الردع عنه ، فتكون هذه السيرة مورداً لتقريرهم وممضاة لهم ، ومنه يعلم أنه عند الشارع بمنزلة العلم ويعامل به معاملته ، فالاعتماد عليه لم يكن اعتماداً على الظن واتباعاً لغير العلم .
والقول بأنّ هذه السيرة مردوعة بالايات المذكورة أو رواية مسعدة بن صدقة تقدم بطلانه .
والثاني : أن يقال : إنّه لا دليل على حجية قول الخبرة ، والأصل عدم حجيته إلا إذا كان مفيداً للعلم أو الاطمئنان .
وضعف هذا الوجه أيضاً واضح ممّا تقدم في تبيين دليل القول الأول ودفع الاشكالات عنه .
ما يقتضيه التحقيق :
بعد التأمل والدقة فيما ذكرنا من الاقوال الثلاثة ونقد أدلّتها أبيّن ما يقتضيه التحقيق في مسألتين :
المسألة الاولى : في حجية قول الخبرة في باب القضاء ، والثانية : في حجيته في غيره .
(٥٤) الاسراء : ٣٦ .
(٥٥) يونس : ٣٦ .