فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـ أقول : حتى إذا قلنا إنّ معرفة البلوغ والرشد يحتاج الى اجتهاد ونظر ، إلا أنّ هذا يكفي لاجتهاد الفقيه ونظره ليفتي في المسألة بصورة كلّية ، وهذا غير حكمه في المورد الخارجي بزوال الحجر عن البالغ الرشيد ، فلاحظ .
لايجوز دفع مال الصبي اليه قبل البلوغ والرشد :
وهذا هو الذي عليه جمهور فقهاء المسلمين ؛ لقوله تعالى : { وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ } (٥٦) وقال تعالى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } (٥٧) ، فقد علّق الدفع على شرطين ، والحكم المعلّق على شرطين لايثبت بدونهما ، فما لم يحصل الشرطان لايجوز دفع مالهم إليهم .
ولكن قال أبو حنيفة : « لا يدفع ماله إليه قبل خمسة وعشرين سنة وإن تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة فُكَّ عنه الحجر ودفع اليه ماله لقوله تعالى : { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } وهذا قد بلغ أشدّه ويصلح أن يكون جدّاً ولأنه حرّ بالغ عاقل مكلف فلايحجر عليه كالرشيد » (٥٨).
ويرد عليه :
١ ـ إنّ معنى {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } هو اكتمال القوى ، والمقصود به في المقام هو بلوغ حدّ التكليف زائداً الرشد .
٢ ـ إنّ الروايات المفسِّرة لجملة { حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } قد ذكرت أنّ بلوغ الأشُدّ هو الاحتلام .
وعلى كلّ حال فالآية أجنبية عن كون بلوغ الأشُدّ هو بالسنّ فضلاً عن كونه خمسة وعشرين سنة .
٣ ـ إنّ الآية مخصّصة بالسفه إذا كان سفيهاً قبل خمسة وعشرين سنة ، وحينئذٍ إذا كان السفه موجوداً بعد ذلك فهي مخصّصة به أيضاً ، فكيف يدفع اليه المال بعد خمسة وعشرين سنة إذا كان السفه موجوداً ؟ ! !
(٥٦) النساء : ٥ .
(٥٧) النساء : ٦ .
(٥٨) المغني ( لابن قدامة ) ٤ : ٥١١ ـ ٥١٢ .