فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
وعلى هذا فلا إشكال في الاعتماد به في تلك الامور إلا أن يقال : إنّ رواية مسعدة بن صدقة وإن كانت غير كافية لتقييد السيرة في الرجوع الى أهل الخبرة بالعدالة والتعدّد إلا أنها بضميمة روايات (٥٦) أناطت إثبات الموضوع في موارد خاصّة بشهادة عدلين دون عدل واحد وآيات (٥٧) تدلّ على لزوم الاستشهاد برجلين أو رجل وامرأتين في الديون ولزوم أن يحكم ذوا عدل بكون الجزاء ( أي الكفارة ) مثل ما قتل من النعم ( أعني الصيد ) ونحوهما كافية لردع هذه السيرة ، ولا أقلّ من أنه مع ملاحظة تلك الآيات والروايات لم يحرز إمضاء هذه السيرة ، فالاعتماد على قول أهل الخبرة استناداً الى هذه السيرة مشكل .
ولعلّ هذا وجه عدم ذكر الفقهاء في طرق إثبات امور كالاجتهاد والعدالة ونحوهما بشهادة عادل أو ثقة من أهل الخبرة (٥٨) .
ووجه الاشكال في إثبات النجاسة ودخول الوقت ونحوها بالعدل الواحد (٥٩) .
نعم ، في الامور القريبة من الحس يمكن استفادة حجيته مع التعدّد والعدالة من أدلة حجية البيّنة كرواية مسعدة ونحوها ، أما في غيرها من الامور الحدسية المحضة فاستفادة حجيته من هذه الادلّة حتى مع التعدّد والعدالة أيضاً مشكل ، فالاحوط عدم الاعتماد عليه إلا أن يفيد العلم ولو بكثرة العدد .
وممّا ذكرنا يظهر وجه مختار الشيخ الأعظم في مسألة معرفة الارش ( تفاوت قيمتي الصحيح المعيب من المبيع ) وضعف الاحتمال المقابل لاختياره ، فإنه بعد ذكر أنه « إذا لم تكن القيمة معلومة لابدّ من الرجوع الى العارف بها وهو :
١ ـ قد يخبر عن القيمة المتعارفة المعلومة المضبوطة عند أهل البلد أو أهل الخبرة منهم لهذا المبيع المعيّن أو لمثله في الصفات المقصودة ، كمن يخبر بأن
(٥٦) منها : رواية عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجبن قال « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » . ( وسائل الشيعة ١٧ : ٩١ ، ب ٦١ من أبواب الاطعمة المباحة ، ح ٢ ) .
ومنها : رواية حسن بن زياد قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المطلّقة يطلّقها زوجها ولا تعلم إلا بعد سنة والمتوفّى عنها زوجها ولا تعلم بموته إلا بعد سنة قال : « إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدّان ، وإلا تعتدّان » ( وسائل الشيعة ١٥ : ٤٤٨ ، ب ٢٨ ، ابواب العدد ، ث ٩ ) .
ومنها : صحيح ابن ابي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : « في المطلّقة إذا قامت البيّنة انّه قد طلّقها منذ كذا وكذا فكانت عدّتها قد انقضت فقد بانت » . الفروع من الكافي ٦ : ١١١ كتاب الطلاق ، باب ان المطلقة وهو غائب عنها تعتدّ من يوم طلقت ، ح ٦ ) .
ومنها : رواية الخثعمي قال : سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن اُم ولد لي صدوق زعمت أنّها أرضعت جارية لي اصدّقها ؟ قال : « لا » ( وسائل الشيعة ١٤ : ٣٠٤ ، ب ١٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ، ح ٢ ) .
ومنها : صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سُئل عن المطلّقها يطلقها زوجها فلا يعلم إلا بعد سنة فقال : « إن جاء شاهدا عدل فلا تعتدّ ، وإلا فلتعتدّ من يوم يبلغها » ( فروع كافي ٦ : ١١١ كتاب الطلاق ب ان المطلقة وهو غائب عنها تعتدّ من يوم طلقت ، ح ٤ ) .
(٥٧) اُنظر : سورة البقرة : ٢٨٢ . المائدة : ٩٥ ، ١٠٦. الطلاق : ٢ .
(٥٨) اُنظر : العروة الوثقى ١ : ٢٢ . احكام التقليد والاجتهاد مسألة ٢٠ و ٢٣ ، مستمسك العروة ١ : ٣٨ ، ٥٤ .
(٥٩) اُنظر : العروة الوثقى ١ : ٧٣ فصل في طريق ثبوت النجاسة , ص ٥٣٠ فصل في أحكام الأوقات س ١ و ص ٤٤ فصل ماء البئر س ٦ ، مستمسك العروة ١ : ٢٠٥ ـ ٢٠٦ .