فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
ومثله في الإهمال الحسن بن محمد الأشناني ، وتوصيف الصدوق إياه ( بالعدل ) لا يعني توثيقه ولا تعديله ، بل الظاهر كون ذلك وصفاً ولقباً له كسائر الألقاب ، كما أشار اليه المحقق التستري (رحمة الله) (١٣٨) .
فقد تبين أنّ هذا السند أيضاَ ضعيف لا يصحّ الركون إليه بوجه من الوجوه ، واتضح أنّ جميع الأسانيد الثلاثة التي ذكرها الشيخ الصدوق إلى الصحيفة المذكورة غير صحيحة وغير معتبرة .
فحديث الغرر الوارد في الصحيفة لا يمكن تصحيحه والاعتماد عليه بهذه الأسانيد والطرق .
ثم إنّ ظاهر عبارة الشيخ الصدوق في العيون أنّه ينقل الصحيفة كاملة بكلّ هذه الأسانيد الثلاثة ، حيث ذكر للحديث الأول تلك الأسانيد ثم عطف عليه بقوله : « وبهذا الإسناد سائر الروايات ، وعليه فيكون لحديث الغرر المبحوث ثلاثة أسانيد ، ولكنني لست واثقاً من ذلك ولا مطمئناً به ، بل أحتمل قوياً أنّه (رحمة الله) قام بتلفيق وجمع بين بعض الأسانيد المذكورة وبعض المتون ؛ إذ من البعيد جداً أن يجتمع الرواة الثلاثة على رواية كلّ هذه الصحيفة ، نعم هناك احتمال آخر ليس بعيداً وهو أن يكون الكتاب لواحد منهم ثمّ أخذه الآخران منه ونسبوه إلى الإمام الرضا (عليه السلام) وادّعوا سماعه منه (عليه السلام) ، خصوصاً إذا نظرنا إلى تراجم هؤلاء في كتب السنّة ـ وهم منهم ـ حيث وصفوهم بالكذب والوضع والدسّ .
وكيف كان فقد اتضح بما لا مزيد عليه أنّ أسانيد الصدوق (رحمة الله) إلى هذه الصحيفة المشتملة على حديث الغرر كلّها ضعيفة وغير قابلة للاحتجاج والاعتماد ، كما أثبتنا ضعف سند الحديث المذكور في مصادر الجمهور والزيدية والاسماعيلية .
هذا كلّه في المقام الأوّل من بحث حجية الحديث واعتباره .
(١٣٨) قاموس الرجال ٣ : ٥١٩ .