فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
والنهوض بالمسؤولية حيث يقول : « على الحوزات الدينية والعلماء أن يمسكوا دائماً بأيديهم بزمام حركة الفكر ، ويحيطوا باحتياجات المجتمع المستقبلية ، وأن يكونوا دائماً متقدّمين خطوات على الحوادث ليكونوا قادرين على اتّخاذ ردود الفعل الصحيحة تجاهها، فربّما تتغيّر في السنين القادمة الأساليب المألوفة حالياً في إدارة الجماهير وتحتاج المجتمعات الإنسانية إلى الإسلام وأحكامه الجديدة لحلّ مشاكلها ، لذا يجب أن يفكّر علماء الإسلام العظام من الآن بهذا الأمر » (١٧) .
وتتجلّى قدرة الإمام الخميني وسعة اُفقه العلمي في تحطيم أعظم حاجز وضعه الفقهاء الذين سبقوه والذي يجمّد النصّ الفقهي ويمنعه من التطوّر والحداثة وذلك في العديد من الفتاوى التي دعا من خلالها إلى الخروج من دائرة الاستنباط الفقهي التقليدي وإلى ضرورة فهم الروايات بما ينسجم مع المدنية الحديثة .
وهو يشير إلى الوقائع والأحداث العملية التي فرضت نفسها على حركة الاجتهاد في الفقه الإسلامي بعد قيام تجربة الحكم والدولة في الجمهورية الإسلامية التي كان عليها تأمين متطلّبات المجتمع والدولة وفقاً لمنهج الإسلام، ويبيّن بعض هذه الوقائع بقوله :
« إنّ الحاجة العملية لهذه الأبحاث والمسائل من قبيل قضية الملكية وحدودها ، والأراضي وتقسيمها ، في الأنفال والثروات العامّة ، في مسائل النقد والعملات الأجنبية والصيرفة ، في الضرائب التجارية الداخلية والخارجية ، في المزارعة والمضاربة والإجارة والرهن ، في الحدود والديات ، في القوانين المدنية ، في المسائل الثقافية ، والتعامل مع الفنّ بمعناه الأعمّ كالتصوير والرسم والنحت والموسيقى والمسرح والسينما والخطّ وغيرها ، في المحافظة على البيئة وسلامة المحيط الطبيعي ومنع قطع الأشجار حتى داخل البيوت والأملاك
(١٧) الخميني ، روح الله ، ريادة الفقه الإسلامي ومتطلّبات العصر ، دار الهادي ، بيروت ، ط ١ ، ١٤١٢ ?ـ ـ ١٩٩٢ م : ص ٥٦ ، ( بيان الإمام الخميني الموّجه إلى علماء الإسلام ) .