فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
بالاضطراب ، هي ملاحظة دور الخصائص الزمانية والمكانية في الاجتهاد ، ونوعية القرارات المتَّخذة » (٨) .
الآثار المترتبة على نظرية الزمان والمكان
لا شكّ بأنّ نظرية الزمان والمكان وإضافة ذلك إلى شروط الموضوعات الشرعية وفقاً لما قال به الإمام الخميني هو منهج اجتهاديّ جديد في استنباط الأحكام الشرعية تستدعي أن ينفتح المجتهد الفقيه على الواقع الاجتماعي للموضوعات الفقهية .
وهناك مقولة فقهية تقول : بأنّ الموضوعات من تكليف المكلّف ، أو من واجباته ، بينما استنباط الأحكام الشرعية من واجبات الفقيه .
وبناءً على هذه المقولة يحصل الفصل بين وظيفة الفقيه ووظيفة المكلّف ، حيث يُصبح الموضوع من وظيفة المكلّف ، والحكم الشرعي من وظيفة الفقيه ، وهذا هو المنهج التقليدي السائد بين الفقهاء . ولعلّ السبب في ذلك أو الذي دعا الفقهاء أن يتّجهوا ذلك الاتجاه هو المنطق الأرسطي الذي يعتمد الكلّيات .
فالأحكام وفقاً لهذا الاتجاه دائماً مسائل كلّية ، وهذا النهج كان بشكلٍ أو بآخر في ذهن الأصوليين والفقهاء ، فصارت الوظيفة بيان الحكم فقط .
أمّا وفقاً لنظرية الإمام الخميني فإنّ الحكم يستحيل بيانه من دون الموضوع ؛ وذلك لأنّ الفقيه يريد أن يقول مثلاً : هذا حكم ، ونحن نسأله حكم ماذا ؟ ولماذا ؟ وماهو ؟ فلابدّ أن يترتّب على موضوع .
ومن هنا نرى أنّ الفقهاء عندما يبيّنون الموضوعات يبيّنونها بنحو القضية الشرطية والقضية الحقيقية ، فيقول الفقيه : إذا حدث كذا فالحكم كذا . فلا يذكر الموضوع الخارجي ؛ لأنّه لا يرى أن ذلك من وظيفته .
(٨) اُنظر : صحيفة إمام ٢١ : ٢١٧ ، رسالة الإمام الخميني إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام ، بتاريخ ٢٩ / ١٢ / ١٩٨٨ م .