فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
ومن الواضح أنّ من لا يمتلك التخصّص في هذا المجال لا يمكنه الوصول إلى مفاد النصّ الصحيح .
ولو أخذنا موضوع الربا وهو من الموضوعات المهمّة في عالمنا المعاصر وسألنا : هل كان ثمّة تضخّم في المجتمع الإسلامي في زمان تحريم الربا؟ فمجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة التي يحرّم فيها التعامل بالربا وفقاً لما ورد في القرآن الكريم {وَحَرَّمَ الرِّبَا } (٦) تعيش أكثرها حالة من التضخّم قد تصل في بعضها إلى ١٠٠% وربّما ٢٠٠% ، ففي مثل هذه المجتمعات عندما تُدفع الزيادة أيصدق عليها عنوان الربا أم لا يصدق ؟ !
فهذه المسألة تحتاج إلى بحثٍ فقهيّ معمّق ودقيق لمعرفة ما إذا كانت الزيادة التي تندرج تحت عنوان الربا مختصّة بالمجتمعات التي لا يوجد فيها تضخّم أم إنّ عنوان الربا يشمل ذلك أيضاً ؟
بعبارةٍ أُخرى : أيكون أصل عنوان الربا صادقاً في المجتمعات التي يُوجد فيها تضخّم ، أم لا يصدق عليها ؟
من هنا نلاحظ مدخلية الزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام . فالنكتة الأساسية فيما ذهب إليه الإمام الخميني هي أنّ التشريع إنّما شرّع ضمن شرائط خاصّة ، وتلك الشرائط متى ما تحقّقت فإنّ التشريع متحقّق لم يتغيّر .
فمثلاً : لحم الكلب أو لحم الأرنب أو لحم الخنزير هي من أنواع اللحوم المحرّمة ، فالتشريع الأوّلي هو أنّ هذه الأنواع من اللحوم محرّمة ، ولكن الشارع عندما قال : «لحم الخنزير حرام» قيّده بحالة الاختيار؛ لذا فإنّه في حالة الاضطرار إلى أكل لحم الخنزير يجوز ذلك . فهنا لم يتغيّر الحكم ؛ لأنّه في الواقع تغيّر الموضوع ، وإلا فإنّنا نبقي لحم الخنزير على حرمته ولكن بشرائطه .
فالحكم باقٍ ، وإنّما عندما تغيّرت الشروط تحصّل لدينا موضوع جديد ،
(٦) البقرة : ٢٧٥ .