فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
{تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا } أمّا الذيل فقوله تعالى : {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ } ، ومجموع الآية يدلّ على أنّها بصدد بيان أنّ كلّ إنسان مسؤول عن أعماله ، وهو يتحمل وزر عمله لا غير ، ولا صلة للآية بما إذا اتفق العاملان على أن يحفرا بئراً لإنسان مسلم يسقي منه زرعه ، فليس هناك عمل سيء حتى يكون عليها لا على غيرها ، ولا وزر تتحمّله هي لا غيرها .
وأمّا الآية الثانية : فهي بصدد بيان أنّ لكلّ إنسان ما له وما عليه ، وهذا لا ينافي أن يملّك الإنسان ما يملك لغيره بعقد مرضي بينهما .
فنتيجة عمل كلّ إنسان له ، ولكن له أيضاً أن يشارك الغير فيه .
وأمّا قول الرسول(صلى الله عليه و آله و سلم) : فهو بصدد بيان حرمة دم المسلم وماله ، ولكن أين هذا من عدم جواز أن يهب المسلم ماله بطيب النفس للغير ؟ ! .
وفي الاستدلال الثاني :
وإن كان له صلة بالموضوع ـ إلا أنّ الدلالة ضعيفة ، كالاستدلال بأنّ الشركة في الأعمال من قبيل أكل المال بالباطل ؛ فإنّ الباء في قوله : {بِالْبَاطِلِ } للسببية ، والمراد هو الأكل بالأسباب الباطلة كالرشوة والقمار والغصب .
وكون الشركة في الأعمال بطيب النفس من الأسباب الباطلة ، أول الكلام .
أدّلة المجوزين من أهل السنة
ثم إنّ فقهاء السنّة استدلّوا بوجه غير ناهض لإثبات الجواز ، فهؤلاء مكان أن يعتمدوا على العمومات والاطلاقات وعلى السيرة العقلائية غير المردودة عن جانب الشرع استدلّوا بما روى أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود ، قال : « أشرك رسول الله بيني وبين عمّار وسعد بن أبي وقاص ، فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشيء » (٤٩) .
(٤٩) المغني ٥ : ١١١ . ورواها البيهقي في سننه ٦ : ٧٩ ، باب الشركة في الغنيمة . والدار قطني في سننه ٣ : ٣١ ، والحديث ضعيف لوجود الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ، أعني عبد الله بن مسعود ؛ لأنّه لا يروي عن أبيه شيئاً . لاحظ : إرواء الغليل ٥ : ٢٩٥ ؛ المحلّى ٨ : ١٢٢ .