فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
٤ ـ كما أنّهم(عليهم السلام) ليسوا كالمجتهدين الذين يُحتمل في رأيهم الخطأ والصواب بمعنى أنّه يُحتمل مطابقته للواقع وعدمها وعليه فتثبت لهم الحجّية فقط لا المصدرية . . بل إنّهم ما داموا معصومين فلا يصدر منهم إلا الحق والواقع ولا يُحتمل بشأنهم عدم إصابة الواقع الشرعي بل ولا الواقع الخارجي . . فإنّ فرض الاشتباه خلاف فرض كونهم معصومين ومصونين عن الزلل . . وهذا هو تمام النكتة لمصدرية ما يصدر عنهم (عليهم السلام) . . ومن هنا لا يتصوّر وقوع التعارض فيما يصدر عنهم لعصمتهم . . وعليه فلو تمًت أدلّة عصمة الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) فلا يكون الأخذ منهم أحد الخيارات المطروحة شرعاً . . بل يكون متعيّناً حينئذٍ . .
من هنا يتضح الفرق الشاسع بين ما أثرناه في هذه النقطة وبين سابقتها . . فإنّ جهة البحث هنا في مدى المطابقة بين المُعطى الاجتهادي والمُعطى الشرعي الواقعي . . وأمّا جهة البحث في النقطة السابقة فهي في درجة انكشاف القضية في نفس الفقيه والمجتهد ومدى إمكانية التعويل على ذاك الانكشاف فـي نفسه ومـع قطع النظر عن حيثية المطابقة للواقع وعدمها . .
٥ ـ إنّ دعوى قطعية الإفتاءات الفقهية لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ليست أمراً مستحيلاً عقلاً لوقوعه لكثير من الفقهاء ولو في بعض الإفتاءات وعلى نحو الموجبة الجزئية كما هو واضح . . والوقوع والتحقّق في عالم الخارج خير دليل على الإمكان كما يُقال . . أجل إنّ دعوى ثبوت ذلك بنحو القضية الموجبة الكلّية ربّما يكون مستبعداً بحسب العادة . . بيد أنّه سرعان ما يتلاشى هذا الاستبعاد فيما لـو لاحظنـا خصوصية المورد وهـو صدور الإفتاء