فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
وكذلك مكاتب المهندسين ، فهم يمتلكون أدوات الرسم الهندسي ، ويعملون بواسطتها .
وعلى ضوء هذا فإبطال هذا النوع من الشركة بوجوه غير ناهضة ، أو الاحتياط في مقام الإفتاء بعدم الجواز ، يوجب شلّ الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات .
وأقصى ما يمكن أن يقال هو : أنّه يجب على المشاركين عقد الشركة على وجه يحدّد عمل المشاركين بنحو يرفع الجهل والغرر غير المعفو من أعمالهم .
ثم إنّ غير واحد من الفقهاء لمّا أحسّ بضرورة هذا النوع من الشركة صاروا إلى تصحيحها بوجه آخر :
١ ـ منهم المحقّق الأردبيلي ـ فإنّه (قدس سره) لمّا واجه الإجماع على البطلان ـ حاول التصحيح بوجه آخر وقال ـ كما مرّ ـ فإنّه يرجع إلى الوكالة في بعض الاُمور ، وتمليك مال في البعض الآخر ، وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض ، ولا مانع عنه في العقل والشرع (٥٣) .
٢ ـ منهم السيد الطباطبائي اليزدي ، إذ قال : ولو أراد الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر ، أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض (٥٤) .
٣ ـ منهم السيد الخوئي فقد صحّح شركة الأعيان عن طريق كونها شركة في المنافع وأن يملّك كُلٌ منهم نصف خياطته في ذلك اليوم لصاحبه في قبال تمليك صاحبه نصف خياطته في ذلك اليوم له ، ولو كان مصبّ الشركة هو الاُجور المحصلة فلا يجوز ؛ لانّه من مقولة تمليك المعدوم (٥٥) .
ولا يخفى أنّ ما ذكروه وإن كان موافقاً للاحتياط ، ولكنّه أمر لا يخطر ببال
(٥٣) مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ١٩٣ .
(٥٤) العروة الوثقى ٥ : ٢٧٠ ، فصل في أحكام الشركة ، المسألة ١ .
(٥٥) مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٤٥ .