فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
الاحتمال الثاني : ثبوت الضمان ، والآية ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، بل يرجع في ذلك إلى الأدلّة العامة فيمن أتلف مال الغير . ويراجع تفصيل ذلك في مظانّه .
١٢ ـ ما هو المراد بعنوان ( اليتيم ) ؟
ويُبحث من عدّة جهات :
الجهة الآُولي : لقد ورد في النص عنوان اليتيم ، والمراد به لغة وعرفاً الصغير الفاقد لأبيه ، ولا يختصّ بالذكر ، بل يشمل الاُنثى والخنثى أيضاً ; لصدق العنوان عليه .
الجهة الثانية : إنّ اسم اليتيم إنّما يُطلق علي الغلام قبل البلوغ حقيقة ، وعلي قرب عهد البلوغ مجازاً (٦٩) .
وقال الجصّاص : « لقرب عهدهم باليتم ، کما سمّي مقاربة انقضاء العدّة بلوغ الأجل في قوله تعالي : {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ } (٧٠) ، والمعني : مقاربة البلوغ » . ثمّ قال : « ويدلّ علي ذلك قوله تعالي في نسق الآية : {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } والإشهاد عليه لا يصح قبل البلوغ ، فعُلم أنّه أراد بعد البلوغ » . ثمّ أضاف قائلاً : « وسمّاهم يتامي لأحد معنيين : إمّا لقرب عهدهم بالبلوغ ، أو لانفرادهم عن آبائهم مع أنّ العادة في أمثالهم ضعفهم عن التصرّف لأنفسهم والقيام بتدبير اُمورهم علي الکمال حسب تصرّف المتحنّکين الذين قد جرّبوا الاُمور واستحکمت آراؤهم » . وواصل الجصّاص البحث في تدعيم رأيه بصحة إطلاق اليتيم ولو بعد البلوغ بسبب ضعف الرأي وعدم استحکامه وعدم الرشد ، وهذا الأمر ممکن حتي يبلغ خمساً وعشرين سنة (٧١) .
وردّه الطبري بقساوة ، وحاصل ردّه :
١ ًـ إنّ الآية ناظرة الى ما هو المعتاد من غيناس الرشد عقيب بلوغ النكاح من غير تطاول المدّة .
(٦٩) أحکام القرآن ( الطبري ) ٢ :٥٠ .
(٧٠) المصدر السابق .
(٧١) أحکام القرآن ( الجصّاص ) ٢ :٦١ ـ ٦٢ .