فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
القول الثاني : عدم الاكتفاء بالبلوغ في الجارية واشتراط دخول الزوج بها مع البلوغ ، وحينئذٍ يقع الابتلاء في الرشد .
وعلّلوا ذلك بأنّ الاُنثى مخالفة للغلام ؛ لكونها محجوبة لا تعاني الاُمور ولا تبرز لأجل البكارة ، فلذلك وقف فيها على وجود النكاح ، فبه تفهم المقاصد كلّها . والذكر بخلافها ؛ فإنّه بتصرّفه وملاقاته للناس من أوّل نشأته إلى بلوغه يحصل له الاختبار ، ويكمل عقله بالبلوغ ، فيحصل له الغرض .
وربّما يُستفاد ذلك من بعض الروايات التي أخذت قيد التزويج والدخول في بلوغ الجارية (٨٤) ، وقد نُسب القول به الى ابن الجنيد الإسكافي من الإمامية (٨٥) .
بل أضاف بعضهم للاُنثي قيداً آخر فقال : لا بدّ بعد دخول زوجها من مضيّ مدّة من الزمان تمارس فيها الأموال .
وفي تحديد مدّة الزوجية هذه أقوال عديدة :
منها : الخمسة أعوام والستة والسبعة في ذات الأب .
وجعلوا في اليتيمة التي لا أب لها ولا وصيّ عليها عاماً واحداً بعد الدخول . وجعلوا في المولّى عليها مؤبّداً حتى يثبت رشدها .
قال القرطبي : « والمقصود من هذه كلّه داخل تحت قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً } فتعيّن اعتبار الرشد ، ولكن يختلف إيناسه بحسب اختلاف الراشد » (٨٦) .
وهؤلاء اختلفوا في حكم ما فعلته ذات الأب في تلك المدّة ؟
فقيل : هو محمول على الردّ لبقاء الحجر ، وما عملته بعده فهو محمول على الجواز .
وقال بعضهم : ما عملته في تلك المدّة محمول على الردّ إلا أن يتبيّن فيه السداد ، وما عملته بعد ذلك محمول علي الإمضاء حتى يتبيّن فيه السفه (٨٧) .
(٨٤) من قبيل : ما رواه حمرا ن عن الإمام محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) في حديث قال ـ بعد بيان حكم الغلام ـ : ... قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامّة واُخذت بها [ = وتؤخذ بها ] واُخذت لها ؟ قال : « إنّ الجارية ليست مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودُفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع ، واُقيمت عليها الحدود التامّة ، واُخذ لها وبها ... » . [ وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١ : ٤٣ ، ب ٤ من مقدّمات العبادات ، ح ٢ ]
(٨٥) اُنظر : مسالك الافهام ( الشهيد الثاني ) ٤ : ١٤٥ .
(٨٦) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٣٨ ـ ٣٩ .
(٨٧) المصدر السابق : ٣٩ .