فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
وقيل: ـ وإن كنّا لم نتحقّق قائله منّا ـ بل يضمن الغاصب من رأس، ولا ضمان على الآكل أصلاً; لأنّ فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانّة الاغترار، فكان السبب أقوى.
نعم، هو قول الشافعي في القديم وبعض كتب الجديد. والمشهور عند الشافعية الأوّل، وهو الأصحّ; لأنّ ضعف المباشرة لا يبلغ حدّاً ينتفي به الرجوع عليه مع كونه متصرّفاً في مال الغير ومُتلفاً له على وجه يندرج في قاعدة (من أتلف مال غيره فهو له ضامن). ولكن ينجبر غروره برجوعه على الغارّ، بل لعلّ قوله(عليه السلام): «المغرور يرجع على من غرّه» (٤٢) ظاهر في ذلك» (٤٣) .
هذا كلّه في صورة الإذن في الإتلاف.
وأمّا لو أتلفه لا بإذن منه ، أو بإذن من الشارع ضمن المتلِف خاصّة، وليس له الرجوع على من كان المال بيده إن غرّمه المالك ؛ لانتفاء الغرور عنه.
قال الشهيد الثاني: «لو أكله المالك بغير أمر الغاصب بأن دخل داره وأكله على اعتقاد أنّه طعام الغاصب فكان طعامه المغصوب ، برئ الغاصب; لأنّه لم يغرّه. ويشكل الأمر لو كان أكل المالك له سائغاً; بأن كان في بيت من أذن له بالأكل منه شرعاً. والوجه استواؤهما في البراءة منه; لانتفاء الغرور على التقديرين الذي هو مناط الرجوع» (٤٤) .
لكنّه خروج عن الفرض.
نعم، لابدّ من تقييد الحكم بما إذا كان للغرور تأثير في قيام المغرور بإتلاف المال، فلو كان لديه داع آخر دفعه إلى إتلافه لم يضمن الغارّ أصلاً، ولو تسبّب الغرور في زيادة على الإتلاف الذي يسبّبه الداعي الموجود عند المتلف ضمن بقدرها.
(٤٢) لم نعثر على هذا النص من أحد المعصومين(عليهم السلام) في كتب الخاصة والعامة إلا أنّه قاعدة فقهية مستفادة من عدّة روايات، راجع الوسائل ٢١: ٢٢٠، ب٧ من العيوب والتدليس، ح١. الوسائل ٢١: ٢١٢، ب٢ من العيوب والتدليس، ح٢. والمستدرك ١٥: ٤٥، ب١ من العيوب والتدليس، ح٢.
(٤٣) جواهر الكلام ٣٧: ١٤٢ ـ ١٤٥.
(٤٤) المسالك ١٢: ١٥٧.