فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
قال الإمام الخميني: «إنّ الظاهر من نحو قوله(صلى الله عليه و آله و سلم): «المغرور يرجع إلى من غرّه» وكذا سائر الروايات أنّ الحكم بالرجوع ثابت فيما إذا كان الغرور والخديعة دخيلاً بنحو من الدخالة في إقدام المغرور... وأمّا لو كان للفاعل داع إلى الإقدام بحيث لم تؤثّر دعوته ولا إغراؤه فيه، وكان ممّن يرتكب حتى مع علمه بالواقعة فهو خارج عن القاعدة.
كما أنّ الظاهر أنّ الرجوع إنّما هو في الخسارات الواردة عليه لأجل غروره، فلو لم تحصل له خسارة فلا رجوع، فحينئذٍ لو كان الرجل عازماً على اشتراء الطعام لأكله وأكل عائلته فقدّم إليه طعام الغير أو طعام نفسه فأكله وكانت قيمته مساوية لما عزم على اشترائه أو أقلّ منه لم يقع في خسارة وضرر عرفاً، أو أراد استئجار محل لسكناه بقيمة فسلّم إليه داراً ليسكنها فاتّضح أنّها لنفسه أو لغيره لم يكن واقعاً في خسارة عرفاً.
وفي المنافع المستوفاة أيضاً كذلك إذا كان محتاجاً إليها بحيث لو لم تكن حاصلة له لحصّلها بطريق آخر. ففي جميع تلك الموارد لم يقع في خسارة، وهو خارج عن مفاد القاعدة. فما هو المعروف من الضمان ليس على إطلاقه متّجهاً» (٤٥) .
وكما شكّك الإمام الخميني في إطلاق الحكم بالضمان على الغارّ شكّك السيد الخوئي في إطلاقه من جهة اُخرى حيث ذكر فيما لو قام صاحب الثوب بتفصيله بإذن من الخيّاط مع علم الخيّاط بعدم كفاية ما قطعه له أن لا إطلاق للقاعدة تعمّ جميع الموارد، قال: «إذا كان الخيّاط عالماً بعدم الكفاية وهو جاهل بحيث صدق معه الغرور في إذنه المطلق يحتمل الضمان لقاعدة الغرور.
ولكن هذه القاعدة غير ثابتة على إطلاقها بحيث إنّ في كلّ مورد صدق الغرور تحقّق معه الضمان والرجوع إلى الغارّ; لعدم الدليل عليه، لا من بناء
(٤٥) كتاب البيع ٢: ٣٣٧ ـ ٣٣٨.