فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
بينما الموضوع ليس كذلك ؛ لأنّنا نحن الذي نوجده ، بعد هذا يتساءل سماحته عن الزمان ودوره ، فهل يؤثّر في الموضوع بحيث يبدّله بحيث يستدعي تبدّل الحكم (بمعنى أنّ الموضوع الجديد يحتاج إلى حكم جديد ، لا بمعنى تغيّر الحكم الإلهي) ، أم أنّ الزمان والمكان يبدّلان المتعلّق ؟ لأنّه من الطبيعي أنّ تغيّر المتعلّق يستدعي تلقائياً تبدّل الحكم ، أم إنّ المقصود أنّ الأحكام تتبدّل بتغيّر المكان والزمان من دون أن نأخذ بنظر الاعتبار الموضوع والمتعلّق ؟ (١٢) .
وهذه في الحقيقة جملة من التساؤلات التي ترد كإشكاليات أو استيضاحات عمّا تؤدي إليه نظرية الزمان والمكان التي توهّم البعض أنّها تستدعي تغييراً في الأحكام الإلهية ، وهو ما يتناقض مع الأحكام الثابتة القائلة بأنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك .
ويعالج السيد الحائري هذه الإشكالية مجيباً عنها بأنّ الزمان والمكان عندما يقومان بتغيير الموضوع « فمن الطبيعي أن يتبدّل الحكم تبعاً لذلك . ففي عصرٍ من العصور لم يكن ممكناً مواجهة الحكومات المنحرفة ، ففي مثل هذه الحالة نجد أنّ الأئمّة (عليه السلام) أكّدوا بشكلٍ كبير على وجوب التقيّة . أمّا لو تغيّرت الشروط الزمانية ، وتوافرت الأرضية المناسبة لمواجهة الحكومة المنحرفة ، فإنّ ذلك يستدعي ظهور حكم جديد ، وذلك تبعاً للتغيّر الذي طرأ على الموضوع ... » (١٣) .
وهنا لا يمكن القول بأنّ ما جرى هو تغيير في الحكم الإلهي ، بل الصحيح هو أنّ الحكم تبدّل تبعاً لتبدّل الموضوع . أمّا بالنسبة لمتعلّق الحكم فهو أيضاً يخضع لنفس المسألة حيث إنّه يمكن أن يتغيّر تبعاً للزمان والمكان ، وهذا ما يسبّب تغييراً في الحكم مع العلم بأنّ تغيير المتعلّق قد لا يكون له علاقة بتغيّر الموضوع .
ويمثّل الحائري لذلك « احترام الوالدين ، فربّما يختلف متعلّق الحكم
(١٢) الحائري ، كاظم ، كتاب الحياة الطيبة ، مصدر سابق ج ٢ ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير ) : ٥٥ .
(١٣) كتاب الحياة الطيبة ، مصدر سابق : ٥٥ ـ ٥٦ .