فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وقد قال بهذا من أهل السنّة جماعة كبيرة منهم : الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد (٢) .
ولكن هناك من لم يعتبر السنّ في بلوغ الغلام من أهل السنّة ، قال داود : « لا حدّ للبلوغ من السنّ لقوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم » وإثبات البلوغ بغيره ( الاحتلام ) يخالف الخبر ، وهذا قول مالك ، وقال أصحابه : سبع عشرة أو ثماني عشرة ، وروي عن أبي حنيفة في الغلام روايتان إحداهما : سبع عشرة والثانية ثماني عشرة » (٣) .
والصحيح : هو أنّ الغلام يبلغ بإكمال خمسة عشر سنة ؛ لتوافر الأدلّة على هذا القول ، وهي :
١ ـ روى جماعة من أرباب المغازي والسير ممّن يوثق بنقلهم : من أنّ ابن عمر قال : « عرضت على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال ، وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني » وفي لفظ آخر : « عرضت عليه يوم أُحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت ، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني » (٤) .
٢ ـ روي عن أنس أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه واُخذت منه الحدود » (٥) .
٣ ـ صحيح ابن محبوب عن عبدالعزيز العبدي عن حمزة بن حمران عن حمران ، قال : سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر(عليه السلام) ) قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة وتقام عليه ويؤخذ بها ؟ فقال : « إذا خرج عن اليتم وأدرك » قلت : فلذلك حدّ يعرف ؟ فقال : « إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك اُقيمت عليه الحدود التامة واُخذ بها وأخذت له ... » (٦) .
أقول : الحديث صريح في المطلوب ، وحمزة بن حمران قال عنه صاحب الجواهر : « إنّه سديد الحديث كثير الرواية ، وقد روى عنه الأجلاء كابن أبي
(٢) المغني لابن قدامة ٤ : ٥١٤ .
(٣) المصدر السابق .
(٤) راجع : سنن البيهقي ٦ : ٥٥ . والمغني لابن قدامة ٤ : ٥١٤ ـ ٥١٥ .
(٥) المصدران السابقان .
(٦) وسائل الشيعة ١ : ٣٠ ، ب ٤ من مقدمة العبادات ، ح ٢ .