فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
٢٦ ـ هل يتوقّف وجوب دفع المال والتصرّف فيه علي البلوغ أو الرشد ؟
ولنبحث هذه النقطة من ثلاث جهات :
الجهة الاُولى : في عرض الأقوال في حکم تصرّفات الصبيّ
والاطلاع علي ذلك يفيد في إيجاد تصوّر إجمالي عن البحث ، وهذه الأقوال هي :
١ ًـ الحنفية : إنّ الصبيّ إذا کان غير مميّز لا ينعقد شيء من تصرّفه . أمّا إذا کان مميّزاً فتصرّفه علد ثلاثة أقسام :
فإمّا أن يکون تصرّفه ضارّاً بماله ضرراً بيّناً ـ کالطلاق والعتاق والقرض والصدقة ـ فلا شبهة في عدم نفوذه وإن أجازه الوليّ .
وإمّا أن يکون نافعاً بيّناً ـ کقبول الهدية والدخول في الإسلام ـ فلا شبهة في نفوذه وإن لم يجزه الوليّ .
وإمّا أن يتردّد بين النفع والضرر فينعقد موقوفاً علي إجازة الوليّ ، وليس للوليّ أن يجيزه إذا کان فيه غبن (١٤٢) .
هذا ، وقد نُسب القول بإسقاط شرط إيناس الرشد ببلوغ خمس وعشرين سنة إلى أبي حنيفة وزفر والنخعي (١٤٣) .
٢ ًـ المالکية : إذا تصرّف الصبيّ المميّز ببيع وشراء ونحوهما من کلّ عقد فيه معاوضة فإنّ تصرّفه فيه يقع موقوفاً . ثمّ إن کانت المصلحة في إجازته تعيّن علي الوليّ أن يجيزه ، وإن کانت المصلحة في ردّه تعيّن علي الوليّ أن يردّه (١٤٤) .
والقول باشتراط إيناس الرشد والبلوغ هو رواية ابن القاسم وأشهب وابن وهب عن مالك في الآية (١٤٥) .
٣ ًـ الشافعية : إنّه لا يصح تصرّف الصبيّ سواء أکان مميّزاً أو غير مميّز ، فلا تنعقد منه عبارة ، ولا تصلح له ولاية ؛ لأنّه مسلوب العبارة والولاية ، فإذا
(١٤٢) اُنظر : الفقه علي المذاهب الأربعة ( الجزيري ) ٢ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤ .
(١٤٣) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٣٨ .
(١٤٤) اُنظر : الفقه علي المذاهب الأربعة ( الجزيري ) ٢ : ٣٦٤ .
(١٤٥) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٣٨ .