مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٧
..........
و في معناهما [١] كثير. و عليها حمل الشيخ [٢] رواية ابن أبي شعبة السابقة، فخصّص المرأة بالأمة، لمناسبتها في العدّة. و لا بأس به.
و ذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس [٣] و العلامة في المختلف [٤] إلى أن عدّة الأمة في الوفاة كعدّة الحرّة مطلقا. و في صحيحة زرارة السابقة ما يدلّ عليه.
و يشكل بمعارضتها بهذه الأخبار الكثيرة، و ربما كانت أصحّ سندا، و إن شاركتها في وصف الصحّة. و مع ذلك ففيها إشكال آخر، و هو تضمّنها أنّ عدّة الأمة في الدوام كالحرّة، و لا قائل به. و كونها في الدوام على النصف يقتضي أولويّته في المتعة، لأنّ عدّتها أضعف في كثير من أفرادها، و أصل نكاحها أضعف فلا يناسبها أن تكون أقوى هنا، و إن كان العمل بها أحوط.
و لو كانت الأمة حاملا اعتدّت بأبعد الأجلين من المدّة المذكورة و وضع الحمل. و لم ينبّه عليه المصنف اتّكالا على ما ذكره في الحرّة. أمّا إذا كانت الأشهر أبعد فظاهر، للتحديد بها في الآية [٥] و الرواية [٦]. و أمّا إذا كان الوضع أبعد فلامتناع الخروج من العدّة مع بقاء الحمل، لأنّه أثر ماء الميّت الذي يقصد بالعدّة إزالته، و لعموم قوله تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [٧] فلا بدّ من
[١] لاحظ الوسائل الباب المتقدّم ح ٦، ٧، ١٠.
[٢] التهذيب ٨: ١٥٨ ذيل ح ٥٤٧، الاستبصار ٣: ٣٥١ ح ١٢٥٤.
[٣] السرائر ٢: ٦٢٥ و ٧٣٥.
[٤] المختلف: ٥٦٣. و ذهب إلى القول الآخر في ص: ٦١١.
[٥] البقرة: ٢٣٤. و الآية في مورد عدة الحرّة.
[٦] المذكورة أعلاه.
[٧] الطلاق: ٤.