مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - الشرط الثاني الكميّة
و كذا يجب أن يكون اللبن بحاله، (١) فلو مزج بأن ألقي في فم الصبيّ مائع و رضع، فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا، لم ينشر.
و لو ارتضع من ثدي الميتة (٢)، أو رضع بعض الرضعات و هي حيّة، ثمَّ أكملها ميتة، لم ينشر، لأنّها خرجت بالموت عن التحاق الأحكام، فهي كالبهيمة المرضعة. و فيه تردّد.
فلذلك ذهب جمع منهم [١] إلى أنه ينشر الحرمة، و إجماعنا على خلافه.
و أمّا انتفاء الحكم إذا جبّن اللبن فأولى، لخروجه عن اسم اللبن المفسد للقياس على تقدير صحّته في تناول اللبن بغير الإرضاع. و بعض [٢] من خالفنا في المؤجور من اللبن وافقنا في المجبّن، و الباقون [٣] على بقاء حكمه، نظرا إلى العلّة.
قوله: «و كذا يجب أن يكون اللبن بحاله. إلخ».
(١) لأنّه مع المزج لا يتحقّق كون تمام الرضعة من اللبن، و لا نبات اللحم و اشتداد العظم به، بل به و بالخليط. و لا فرق بين كون اللبن غالبا و مغلوبا، و لا بين مزجه بجامد كالدقيق و فتيت السكّر و مائع كالماء و اللبن، و لا بين أن يكون مستهلكا و غير مستهلك، لاشتراك الجميع في المعنى. و خالف فيه جميع العامّة و إن اختلفوا في التفصيل [٤].
قوله: «و لو ارتضع من ثدي الميتة. إلخ».
(٢) المشهور بين الأصحاب- حتى لم ينقل أحد فيه خلافا- أنه يشترط في نشر الحرمة بالرضاع كون المرضعة حيّة، فلو ارتضع الصبيّ من ثدي ميتة و لو في
[١] الأم ٥: ٢٧ و ٢٩، روضة القضاة ٣: ٩٤٣، المغني لابن قدامة ٩: ١٩٦، الوجيز ٢: ١٠٥.
[٢] المغني لابن قدامة ٩: ١٩٧.
[٣] الام ٥: ٢٩، كفاية الأخيار ٢: ٨٥، المغني لابن قدامة ٩: ١٩٧.
[٤] الامّ ٥: ٢٩، روضة القضاة ٣: ٩٤٣، المغني لابن قدامة ٩: ١٩٨.