مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٦ - الاولى من تزوّج امرأة في عدّتها عالما حرمت عليه أبدا
..........
أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها، و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. فقلت: بأيّ الجهالتين أعذر، بجهالته أن يعلم أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنها في عدّة؟ فقال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأنّ اللّه حرّم ذلك عليه، و ذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها. فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: نعم، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها. فقلت:
و إن كان أحدهما متعمّدا و الآخر بجهالة؟ فقال: الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبدا» [١].
و هذه الرواية- مع صحّتها- مفصّلة لحكم الجاهل، و مؤذنة بالتحريم على العالم. و يبقى الأخبار الباقية في العالم مؤيّدة و إن لم تكن صحيحة.
و يدلّ على التحريم مع الدخول مطلقا حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها و دخل بها لم تحلّ له أبدا، عالما كان أو جاهلا. و إن لم يدخل بها حلّت للجاهل، و لم تحلّ للآخر» [٢].
و اعلم أنّ تفصيل أحكام المسألة أنهما إمّا أن يكونا عالمين، أو جاهلين، أو تكون المرأة عالمة و الرجل جاهلا، أو بالعكس. و على تقدير الجهل: إما أن يكون بالتحريم، أو بالعدّة، أو بهما. و مضروب الثلاثة في صور الجهل الثلاثة تسعة مضافا إلى صورة العلم. و على التقادير العشرة: إمّا أن يكون قد دخل، أو لا. فهذه عشرون صورة.
[١] التهذيب ٧: ٣٠٦ ح ١٢٧٤. و لكن في الكافي ٥: ٤٢٧ ح ٣ و الاستبصار ٣: ١٨٦ ح ٦٧٦ و الوسائل الباب المتقدّم ح ٤ عن أبي إبراهيم (عليه السلام).
[٢] الكافي ٥: ٤٢٦ ح ٢، التهذيب ٧: ٣٠٧ ح ١٢٧٦، الاستبصار ٣: ١٨٧ ح ٦٧٩ و الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.