مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤ - الأول يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها، (١) و إن لم يستأذنها
..........
و سلّم: لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ و أيديهنّ» [١]. و في حديث آخر عنه (عليه السلام) قال: «لا بأس بالنظر إلى نساء أهل تهامة و الأعراب، و أهل البوادي من أهل الذمّة و العلوج، لأنّهن إذا نهين لا ينتهين» [٢]. و ليس في الخبرين تعليل بما ذكره المصنف. نعم، روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام). «أنّ أهل الكتاب مماليك للإمام» [٣]، فتكون نساؤهم بمنزلة الإماء في الجملة.
و يفهم من تعليله أنّه يرى جواز النظر إلى أمة الغير كذلك، و هو المشهور مقيّدا بكون النظر إلى وجهها و كفّيها و شعرها خاصّة بالقيدين.
و منع ابن إدريس [٤] من النظر إلى نساء أهل الذمّة، لعموم قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ [٥]. و اختاره العلامة في المختلف [٦] و إن وافق المشهور في باقي كتبه [٧].
و على القول بالجواز فهو مقيّد بعدم التلذّذ بالنظر و عدم الريبة، و ينبغي أن يكون المراد بها خوف الوقوع معها في محرّم، و هو المعبر عنه بخوف الفتنة. و في التذكرة [٨] اشترط في الجواز أن لا يكون لتلذّذ، و لا مع ريبة، و لا خوف افتتان.
[١] الكافي ٥: ٥٢٤ ح ١، و الوسائل ١٤: ١٤٩ ب «١١٢» من أبواب مقدمات النكاح، ح ١.
[٢] الكافي ٥: ٥٢٤ ح ١، الفقيه ٣: ٣٠٠ ح ١٤٣٨، علل الشرائع: ٥٦٥ ح ١، و الوسائل ١٤: ١٤٩ ب «١١٣» من أبواب مقدمات النكاح ح ١. و اللفظ للفقيه.
[٣] الكافي ٥: ٣٥٨ ح ١١، التهذيب ٧: ٤٤٩ ح ١٧٩٧، الوسائل ١٤: ٤٢٠ ب «٨» من أبواب ما يحرم بالكفر.
[٤] السرائر ٢: ٦١.
[٥] سورة النور: ٣٠.
[٦] المختلف: ٥٣٤.
[٧] الإرشاد ٢: ٥، تبصرة المتعلّمين: ١٣٤، القواعد ٢: ٢.
[٨] التذكرة ٢: ٥٧٤.