مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - الاولى الوطء في الدبر
..........
و المرتضى [١] و جميع المتأخّرين: إنّه جائز لكنّه مكروه كراهة شديدة، و هو مذهب مالك بن أنس من الفقهاء الأربعة على خلاف عنه [٢]. و نقل جماعة من علماء الشافعيّة [٣] منهم الرافعي في الشرح الكبير عن ابن عبد الحكم تلميذ الشافعي أنّ الشافعي قال: لم يصحّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في تحريمه و لا تحليله شيء، و القياس أنّه حلال. و نقل أنّ بعض الشافعيّة أقام ما رواه ابن عبد الحكم عن الشافعي قولا له. و ذهب جماعة من علمائنا منهم القمّيون [٤] و ابن حمزة [٥] إلى أنه حرام، و هو اختيار أكثر العامّة [٦].
و قد اختلفت الرواية فيه من طريق الخاصّة، و أشهرها ما دلّ على الجواز.
و اختلفت أيضا من طريق العامّة، و أشهرها عندهم ما دلّ على المنع. و جملة ما دلّ على الحلّ تسعة أحاديث، ثمانية [٧] من رواية الخاصّة، و واحد من رواية العامّة [٨].
و جملة ما دلّ على المنع ثلاثة عشر حديثا، ثلاثة من جهة الخاصّة [٩]، و عشرة من جهة العامّة [١٠]. و جميع الأخبار من الجانبين ليس فيها حديث صحيح، فلذا أضربنا
[١] الانتصار: ١٢٥ مسألة (٢٢).
[٢] الحاوي الكبير ٩: ٣١٧، المغني لابن قدامة ٨: ١٣٢، تلخيص الحبير ٣: ١٨٣، الدر المنثور ١: ٦٣٨.
[٣] راجع الحاوي الكبير ٩: ٣١٧، مناقب الشافعي للبيهقي ٢: ١٠، تلخيص الحبير ٣: ١٨١، الدر المنثور ١: ٦٣٨. و لم يكن لدينا الشرح الكبير.
[٤] هكذا نسب إليهم في التنقيح الرائع ٣: ٢٣ و جامع المقاصد ١٢: ٤٩٧ و الّذي ظفرنا به رواية الصدوق ذلك في الفقيه ٣: ٢٩٩ ح ١٤٣٠.
[٥] الوسيلة: ٣١٣.
[٦] الحاوي الكبير ٩: ٣١٧، روضة القضاة ٢: ٨٩٢، المغني لابن قدامة ٨: ١٣٢.
[٧] الوسائل ١٤: ١٠٢ ب (٧٣) من أبواب مقدّمات النكاح.
[٨] جامع البيان ٢: ٢٣٣، تلخيص الحبير ٣: ١٨٣.
[٩] الوسائل ١٤: ١٠٠ ب «٧٢» من أبواب مقدمات النكاح.
[١٠] راجع تلخيص الحبير ٣: ١٨١- ١٧٩ رقم ١٥٤١ و ١٥٤٢.