مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - السابعة يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية أو الصفة
[السابعة: يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية أو الصفة]
السابعة: يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها (١) بالإشارة أو التسمية أو الصفة. فلو زوّجه إحدى بنتيه أو هذا الحمل لم يصحّ العقد.
كافيا في الصحّة بطل على التقديرين. و دعوى أنّ رؤيتهنّ دلّت على الرضا بما يعيّنه الأب، و عدمها على عدمه، في موضع المنع، لأنّ كلّ واحد من الحالين أعمّ من الرضا بتعيين الأب و عدمه، و ليس في الرواية- على تقدير الاعتناء بها- دليل على ذلك، بل في هذا التنزيل تخصيص لها في الحالين. و حينئذ فاللازم إمّا العمل بمدلول الرواية من غير حمل كما فعل الشيخ، أو ردّها رأسا و الحكم بالبطلان في الحالين كما فعل ابن إدريس [١]، و لعلّه أجود، لأنّ العقد لم يقع على معيّنة مخصوصة منها، و هو شرط في صحّته.
و اعلم أنّ طريق الرواية في التهذيب ضعيف، لأنّ فيه من لا يعرف حاله، و ظاهر الأصحاب المشي عليه، لأنّهم لم ينصّوا عليها بتصحيح، بل رووها مجرّدة عن الوصف. و لكنّ الكليني رواها بطريق صحيح، و لقد كان على الشيخ روايتها به، لأنّه متأخّر عنه، فكان أولى باتّباعه فيه، و لكن قد اتّفق ذلك للشيخ كثيرا، و وقع بسببه من أصحاب الفتاوى خلل حيث ردّوا الرواية بناء على ضعفها، و لو اعتبروها لوجدوها صحيحة، فينبغي التفطّن [٢] لذلك. و حينئذ يقوى الإشكال في ردّ هذه الرواية نظرا إلى صحّتها، و للتوقّف في ذلك مجال.
قوله: «يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها. إلخ».
(١) لمّا كانت الزوجة معقودا عليها، و عينها مقصودة للاستمتاع، اشترط تعيينها في صحّة النكاح كما في كلّ معقود عليه، سواء أريد عينه كالمبيع أو منفعته كالعين المؤجرة. و كذلك يشترط تعيين الزوج، لأنّ الاستمتاع يستدعي فاعلا و منفعلا
[١] السرائر ٢: ٥٧٣.
[٢] في «ش» و هامش «و»: التيقّظ.