مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٤ - الشرط الثاني الكميّة
و لا حكم لما دون العشر إلّا في رواية شاذّة. (١) و هل يحرم بالعشر؟
فيه روايتان، أصحّهما أنه لا يحرم. و ينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة.
قوله: «و لا حكم لما دون العشر إلّا في رواية شاذّة. إلخ».
(١) هذا هو التقدير الثاني، و هو اعتبار عدد الرضعات. و قد اختلف الأصحاب فيه بسبب اختلاف الروايات، فذهب ابن الجنيد [١] إلى الاكتفاء برضعة واحدة تملأ جوف الولد، إمّا بالمصّ أو بالوجور، لعموم قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ [٢] و هو يصدق بالقليل و الكثير، و لصحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرّم من الرضاع، فكتب: «قليله و كثيره حرام» [٣]. و عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: «الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحلّ له أبدا» [٤]. و روى العامّة عن عليّ (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: «تحرّم الرضعة ما يحرّم الحولان» [١]. و إلى هذا أشار المصنّف بقوله: «لا حكم لما دون العشر إلا في رواية شاذّة» و كأنّه أراد بشذوذها من حيث العمل بمضمونها، و إلّا فهي أصحّ ما في الباب مع رواية أخرى، كما ستقف عليه.
[١] لم نجد هذا الحديث مسندا إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و إنّما أسند إلى علي (عليه السلام) في التذكرة ٢: ٦١٩.
[١] مختلف الشيعة: ٥١٨.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] التهذيب ٧: ٣١٦ ح ١٣٠٨، الاستبصار ٣: ١٩٦ ح ٧١١، الوسائل ١٤: ٢٨٥ ب (٢) من أبواب ما يحرم بالرّضاع ح ١٠.
[٤] التهذيب ٧: ٣١٧ ح ١٣٠٩، الاستبصار ٣: ١٩٧ ح ٧١٢، الوسائل ١٤: ٢٨٥ ب (٢) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ١٢.