مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦١ - الأوّل في من يجوز للمسلم نكاحه
..........
و فيه نظر، لأنّ الأجر أيضا يطلق على مطلق المهر، و قد ورد في القرآن [١] أيضا. و صحيحة معاوية بن وهب صريحة في الجواز اختيارا. و تصريح بعض الأخبار بتجويز نكاحهنّ بالمتعة لا ينفي جواز غيره بهنّ. و قد أسهبوا في الخلاف و الأدلّة بما لا طائل تحته، و المنقّح منه ما لخّصناه.
بقي الكلام في المجوسيّة، فإنّ الظاهر عدم دخولها في أهل الكتاب، لقول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب» [٢] فإن فيه إيماء إلى أنّهم ليسوا منهم، و لذلك قيل: إنّهم ممّن لهم شبهة كتاب، و قد روي [٣] أنّهم حرّفوا كتابهم فرفع. و أيضا فلا يلزم أن يسنّ بهم سنّتهم في جميع الأحكام، و ظاهر الرّواية كونه في الجزية. و يؤيّده أنّهم رووا [٤] فيها أيضا: «غير ناكحي نسائهم و لا آكلي ذبائحهم» فيضعف الاحتجاج ببعضها دون بعض. و الرّواية عاميّة.
و أمّا روايات الأصحاب فقد اختلفت في ذلك، فروى محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عن نكاح اليهوديّة و النصرانيّة، فقال: لا بأس.
فقلت: و المجوسيّة؟ فقال: لا بأس به، يعني متعة» [٥]. و لفظ «يعني متعة» من كلام الراوي، و هو أعرف بقصد الإمام، لأنّه السائل. و يمكن عوده إلى المجوسيّة خاصّة، و إلى الجميع. و مع ذلك فالرواية ضعيفة السند بمحمد بن سنان. و في رواية أخرى عن ابن سنان، عن منصور الصيقل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا
[١] الممتحنة: ١٠.
[٢] الوسائل ١١: ٩٧ ب (٤٩) من أبواب جهاد العدو ح ٥ و غيره، و أيضا الموطّأ ١: ٢٧٨ ح ٤٢، السنن الكبرى للبيهقي ٩: ١٨٩.
[٣] الوسائل ١١: ٩٧ ب (٤٩) من أبواب جهاد العدو ح ٥ و غيره، و أيضا الموطّأ ١: ٢٧٨ ح ٤٢، السنن الكبرى للبيهقي ٩: ١٨٩.
[٤] تلخيص الحبير ٣: ١٧٢ ح ١٥٣٣.
[٥] التهذيب ٧: ٢٥٦ ح ١١٠٦، الاستبصار ٣: ١٤٤ ح ٥٢١، الوسائل ١٤: ٤٦٢ ب (١٣) من أبواب المتعة ح ٤.