مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٧ - الرابعة اختلاف الدّين فسخ لا طلاق
و لو دخل الذمّي (١) و أسلم، و كان المهر خمرا و لم تقبضه، قيل: يسقط.
و قيل: يجب مهر المثل. و قيل: يلزمه قيمته عند مستحلّيه. و هو الأصحّ.
على المطلّقة قياس. و هذا منشأ تردّد المصنف. و ربما احتمل وجوب نصف مهر المثل. و هو ضعيف جدّا.
و لو كان فساده بسبب تحريمه كالخمر مع كونه معلوما فسيأتي ما ينبّه على حكمه في الذمّي.
قوله: «و لو دخل الذمّي و أسلم. إلخ».
(١) إذا أصدق الكافر امرأته صداقا فاسدا في شرع الإسلام، لكونه محرّما كالخمر، ثمَّ أسلم، فإن كان بعد قبض ذلك الفاسد فلا شيء لها، لانفصال الأمر بينهما، و انتهاء النكاح إلى حالة انقطاع الطلبة [١]، و ما مضى من الكفر لا يتبع. و إن كان إسلامه قبل قبضه قيل: سقط، لأنّها قد رضيت بالخمر فيدام عليها حكم رضاها، و قد تعذّر قبض الخمر بعد الإسلام بالنسبة إلى المستحقّ عليه فسقطت المطالبة. و قيل: وجب مهر المثل، لأنّها لم ترض إلّا بالمهر، و المطالبة بالخمر في الإسلام ممتنعة، فيرجع إلى مهر المثل. و لا فرق على القولين بين كونه معيّنا و مطلقا.
و اختار المصنف- (رحمه الله)- قولا ثالثا، و هو وجوب قيمته عند مستحلّيه، لأنّ المحرّم لم يفسد، بل صحّ فيما بينهم و لزم، و لهذا لو قبّضه لم يجب لها غيره، و إنّما تعذّر الحكم به شرعا، فوجب المصير إلى قيمته عند مستحلّيه، لأنّها أقرب شيء إليه، كما لو جرى العقد على عين و تعذّر تسليمها، فإنّه يصار إلى قيمتها.
[و] [٢] لأنّ مهر المثل قد يزيد عن قيمة المسمّى، فلو حكم به ألزم الزوج بزيادة
[١] في «و»: المطالبة.
[٢] من «ش» و الحجريّتين.