مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٥ - الرابعة الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقا، (١) و يبطله لاحقا
..........
لامتناع الجمع في النكاح بين الامّ و البنت، و قد صارت الصغيرة بنتا و الكبيرة امّا دفعة واحدة، فانفسخ نكاحهما.
ثمَّ إن كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا مؤبّدا، سواء دخل بالكبيرة أم لا، لصيرورة الصغيرة بنتا له، و الكبيرة امّا لزوجته. و إن كان الرضاع بلبن غيره، فإن كان دخل بالكبيرة حرمتا أيضا أبدا، لأنّ الكبيرة أمّ الزوجة، و الصغيرة بنت المدخول بها. و إن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة مؤبدا، لأنّها ربيبة لم يدخل بأمّها، و إن انفسخ النكاح، فيجدّده إن شاء. و هذه المصاهرة من قبيل ما يتعدّى إليه التحريم، لأنّه من لوازم النسب كما مرّ.
ثمَّ الكبيرة إن كان قد دخل بها استقرّ مهرها بالدخول، فلا يسقط بالسبب الطارئ و إن كان من جهتها، كما لو ارتدّت بعده. و إن لم يدخل بها سقط مهرها، لأنّ الفسخ حصل من قبلها كالردّة قبله.
و عورض بما لو طلّقها واحدة و راجعها، و ادّعى وقوع الرجعة في العدّة، و أنكرت و حلفت أنّه لم يراجعها إلا بعد انقضاء العدّة، فتزوّجت غيره، ثمَّ أكذبت نفسها في اليمين و صدّقت الزوج، فإنّه لا يقبل قولها على الثاني، و قد حكموا بأن الأول يرجع عليها بمهر المثل و إن كان قد وطئها. و على هذا فينبغي في مسألتنا الرجوع عليها بالمهر على تقدير الدخول.
و أجيب بأنّه إنّما يرجع عليها هنا للحيلولة بينه و بين بضعها، لأنّها زوجته، لاتّفاقهما حينئذ على بقاء الزوجيّة، و قد حالت بينه و بينها باليمين. و لهذا لو طلّقها الثاني عادت إلى الأول بغير عقد جديد، و وجب عليه رد المهر عليها، فدلّ على أن المهر لم يلزمها، و إنّما دفعته للحيلولة باليمين. بخلاف مسألة الرضاع، فإنّ النكاح ارتفع في الظاهر و في نفس الأمر. و في الجواب نظر، و في الفرق إشكال.
و أمّا الصغيرة فتستحقّ جميع المهر على الزوج، لوجوبه بالعقد، و عدم