مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٠ - أمّا النكاح الصحيح
..........
و بنتها و إن سفلت. و يبقى الكلام في الجمع بين العمّة مع بنت الأخ، أو الخالة مع بنت الأخت.
و أمّا أصحابنا فقد اختلفوا فيه بسبب اختلاف الروايات ظاهرا، فالمشهور بينهم- حتى كاد أن يكون إجماعا، بل ادّعاه في التذكرة [١]- جوازه لكن بشرط رضا العمّة و الخالة. أمّا الجواز في الجملة فلعموم قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [٢] بعد أن عدّد المحرّمات عينا و جمعا و لم يذكر هاتين. و روى عليّ بن جعفر قال: «سألت أخي موسى (عليه السلام) عن الرجل يتزوّج المرأة على عمّتها أو خالتها، قال: لا بأس، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [٣].
و أمّا اشتراط رضا العمّة و الخالة فلصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «لا تزوّج ابنة الأخت على خالتها إلّا بإذنها، و تزوّج الخالة على ابنة الأخت بغير إذنها» [٤]. و عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) أيضا، قال: «لا تزوّج ابنة الأخ و لا ابنة الأخت على العمّة و لا على الخالة بغير إذنهما، و تتزوّج الخالة و العمّة على ابنة الأخ و ابنة الأخت بغير إذنهما» [٥]. و التقييد بعدم الإذن
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٣٨.
[٢] النساء: ٢٤.
[٣] المختلف: ٥٢٧، الوسائل ١٤: ٣٧٧ ب (٣٠) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ١١. و ورد الحديث في مسائل علي بن جعفر: ١٣٠ من دون تعليل و فيه: «لا» بدل «لا بأس». لاحظ الصفحة التالية هامش (١).
[٤] التهذيب ٧: ٣٣٢ ح ١٣٦٥، الاستبصار ٣: ١٧٧ ح ٦٤٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ٦.
[٥] كذا في الحجريتين و في النسخ الخطّية: «لا تزوّج الخالة و العمّة.» و لم يرد الشق الأول من الحديث أصلا. و في الجواهر (٢٩: ٣٥٨): روايته كذلك عن المسالك، و نسبه إلى الوهم. راجع الكافي ٥: ٤٢٤ ح ١، الوسائل ١٤: ٣٧٥ ب (٣٠) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ١.