مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣ - الأول النسب يثبت مع النكاح الصحيح، و مع الشبهة (١) و لا يثبت مع الزنا
..........
القود من الوالد بقتله، و غير ذلك. و إن كان المعتبر لحوقه به شرعا فاللازم انتفاء الجميع. فالتفصيل غير واضح. و لكن يظهر من جماعة من علمائنا- منهم العلّامة في التذكرة [١]، و ولده في الشرح [٢]، و غيرهما [٣]- أنّ التحريم إجماعي، فيثبت بذلك. و تبقى الأحكام الباقية على أصلها، و حيث لا يلحق نسبه و لا يسمّى ولدا شرعا لا يلحقه تلك الأحكام.
و عبارة المصنّف تشعر بالخلاف في المسألة، إلّا أنّه ليس بصريح، لأنّ الخلاف واقع بين المسلمين في التحريم، فالشافعية [٤] لا يحرّمونها نظرا إلى انتفائها شرعا، و الحنفيّة [٥] يوافقوننا في التحريم نظرا إلى اللغة. و اتّفق الفريقان على تحريم الولد على امّه لو كان ذكرا، و هو يؤيّد تحريم الأنثى على الأب، لعدم الفرق. و الأقوى عدم ثبوت شيء من أحكام النسب غير التحريم، ففيه ما قد عرفت.
و أمّا الفرق بين التحريم و النظر بأنّ الأصل تحريم النظر إلى سائر النساء إلّا إلى من يثبت النسب الشرعيّ الموجب للتحليل بينهما، و لم يثبت، و أنّ حلّ النظر حكم شرعيّ فلا يثبت مع الشك في سببه. فمثله وارد في التحريم، لأنّه إن دخل الولد في قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ [٦] دخل في قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ [٧]. و الإنصاف أنّ
[١] التذكرة ٢: ٦١٣ و أيضا ٦١٤.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ٤٢.
[٣] كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١٢: ١٩٠.
[٤] راجع روضة القضاة ٢: ٨٩٠، حلية العلماء ٦: ٣٧٩، جواهر العقود ٢: ٢٧.
[٥] راجع روضة القضاة ٢: ٨٩٠، حلية العلماء ٦: ٣٧٩، جواهر العقود ٢: ٢٧.
[٦] النساء: ٢٣.
[٧] النور: ٣١. و الآية الكريمة هكذا «. أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ».