مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩ - الأول في تعيين الأولياء
..........
الأب، لأنّ النصيب و الحظّ لا يستوعبان الحقّ، بل يقتضيان التشطير. و إذا تقرّر ذلك فلا يمكن حملهما على الصغيرة و الثيّب، لأنّ الأولى لا نصيب لها، و الثانية لا مشاركة معها، فتعيّن حمله على المتنازع.
و الجواب عن الأوّل: أنّ في تلك الأدلّة من الجانبين ما ينفي الاشتراك و قد عرفته، فلا يكون الاشتراك طريقا للجمع مطلقا.
و عن الثاني بضعف سنده أوّلا، و بمنع دلالته على المطلوب ثانيا، لأنّ أمره بالفعل لا ينافي اختصاصها بالأمر، إذ يحسن أن يقال في الثيّب ذلك مع انتفاء الولاية، بل يحسن أن يقال للأجنبيّ ذلك، فإنّها إذا رضيت جاز للأجنبيّ مباشرة العقد، فيجوز أمره بفعله مقيّدا برضاها. و أمّا حديث الحظّ و النصيب فلا حظّ له في الدلالة إلا من جهة مفهوم الخطاب الضعيف.
و ممّا ذكرناه يظهر حجّة القول السادس، و هو القول المشرك بينها و بين الأب خاصّة، حيث إنّ النصوص [١] الدالّة على ولاية الأب لا تعرّض فيها لغيره من الأولياء، فيقتصر فيها على موردها، لضرورة الجمع، و تبقى أدلّة أولويّتها في غيره خالية عن المعارض. و في الحقيقة هذا أمتن ممّا قبله، و إن كان غير مشهور.
و جوابه جوابه.
و أمّا أصحاب القول الرابع القائلون بثبوت الولاية عليها في الدائم دون المنقطع فاحتجّوا بوجهين:
الأوّل: الجمع بين الأخبار بتخصيصها في الجانبين، كلّ جانب بنوع من النكاح، و وجه تخصيص الدائم بأخبار الولاية عليها أنّه- لكثرة حقوقه و أحكامه من النفقة و الميراث و استمراره و غيرها- أهمّ من المتعة، و المرأة قاصرة النظر عن
[١] لاحظ ص: ١٢٩- ١٣٢.