مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢١ - الثانية لو وطئ أمة بالملك، ثمَّ تزوّج أختها
..........
الثالث: ما نقله المصنف من القول بالتفصيل كتفصيل الشيخ، إلّا أنّ عدم تحريم الاولى مع الجهل- في هذا التفصيل- غير مقيّد بإخراج الثانية عن ملكه.
و هذا فيه مراعاة الجمع بين حسنة الحلبي و روايته الأخرى المفصّلة بالجهل و عدمه. و هو أجود اعتبارا من السابق، لشدّة بعد ما بين الرواية المتضمنة لعدم تحريم الاولى مع الجهل مطلقا، و الموجبة لتحريمهما معا مع الجهل كذلك. و أما روايتا الحلبي فحيث كانتا عن رجل واحد، و ليس بينهما إلّا إطلاق إحداهما و تقييد الأخرى، فالجمع بينهما بالحمل على المقيّد أسهل، و لكن لا نعلم القائل بذلك بخصوصه، بل جملة المشهور بين نقلة الخلاف القولان الأولان. و يمكن على هذا أن يكون المصنف أراد بما ذكره قول الشيخ، و لكنّه أجمل بعض ما فيه من التفصيل، فقد وقع لغيره اختلاف كثير في نقل كلام الشيخ، و إنّما عبّرت في حكايته بلفظ النهاية لأجل ذلك.
الرابع: ما نقله المصنف من القول المحكيّ أوّلا، و هو أنّ الدخول بالثانية يحرّم الأولى مطلقا حتى تخرج الثانية من ملكه. و هذا القول عكس الأول، و لا نعلم قائله، و لا نقله غير المصنف. و يمكن الاحتجاج له برواية معاوية بن عمّار قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطئ إحداهما ثمَّ بدا له في الأخرى، قال: يعتزل هذه و يطأ الأخرى. قال: قلت: فإنه تنبعث نفسه إلى الأولى. قال: لا يقربها حتى تخرج تلك عن ملكه» [١].
و هذه الرواية أوضح دلالة على هذا القول من الروايات السابقة على القول المشهور. و فيه أنه لا يحرم وطء الثانية إذا نوى اعتزال الاولى. و توجيهه من حيث
[١] التهذيب ٧: ٢٨٨ ح ١٢١٣، الاستبصار ٣: ١٧٢ ح ٦٢٦، الوسائل ١٤: ٣٧١ ب (٢٩) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٢.